عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه أنه كان يقولُ: اللهم لا تَجعَلْ قتلي بيدِ رجلٍ صلَّى لكَ سجدةً

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - الدعاء بالموت والحياة
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: -
المحدث: البوصيري
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه ثاني الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَقولُ: اللهُمَّ لا تَجعَلْ قَتلي بيَدِ رَجُلٍ صَلَّى لك سَجدةً، أي: يَدعو اللهَ ألَّا يَجعَلَ مَوتَه على يَدِ رَجُلٍ يُصَلِّي حتَّى لا يُحاجِجَه بها يَومَ القيامةِ، أي: أنَّ عُمَرَ أرادَ ألَّا يَكونَ قَتلُه بيَدِ مُؤمِنٍ لا يُخَلَّدُ في نارِ جَهَنَّمَ؛ لأنَّ المُؤمِنَ تَكونُ له حُجَّةٌ بتَوحيدِه وصَلاتِه وسُجودِه، يَخرُجُ بذلك مِنَ النَّارِ قاتِلُه بَعدَ أن يَنالَه مِنها مِقدارُ ذَنبِه، فأرادَ أن يَكونَ قاتِلُه مُخَلَّدًا في النَّارِ، وهذا لا يَكونُ إلَّا فيمَن لم يَكُنْ يَسجُدُ للهِ سَجدةً ولم يَعمَلْ مِنَ الخَيرِ والإيمانِ مِثقالَ ذَرَّةٍ، ويُحتَمَلُ أن يَقتُلَه مَن تَأوَّل في قَتلِه تَأويلًا سابقًا في ظاهرِ القُرآنِ أوِ السُّنَّةِ، وإن كان فيه عِندَ اللهِ مُبطِلًا أو مُخطِئًا فيُخَفَّفُ عنه بذلك، وأمَّا الكافِرُ فلا يُقامُ له يَومَ القيامةِ وزنٌ، ولا تُسمَعُ مِنه حُجَّةٌ؛ لأنَّ حُجَّتَه داحِضةٌ ولا تَأويلَ إلَّا لمُؤمِنٍ موحِّدٍ، ويُحتَمَلُ أن يَقولَها إشفاقًا على المُؤمِنينَ أن يُصيبَه مُؤمِنٌ فيُعَذَّبَ بقَتلِه لعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه، ويُحاجُّ عُمَرَ في المَوقِفِ بأنَّه مُؤمِنٌ سَجَد للهِ تعالى، فتَكونُ حُجَّتُه بالإيمانِ تَمنَعُ عُمَرَ مِنَ الحِرصِ على تَعذيبِه بالنَّارِ، وإن كان قد تَولَّى قَتلَه وآذاه بألمِ الجِراحِ التي أدَّته إلى المَوتِ، وقدِ استَجابَ اللهُ دُعاءَ عُمَرَ فجَعَل قَتلَه بالمَدينةِ على يَدِ المَجوسيِّ أبي لُؤلُؤةَ لعنه اللهُ.

وفي الحَديثِ استِجابةُ اللَّهِ لدُعاءِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه .

أحاديث ذات صلة