عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّه قال: في بَقَرةِ الوَحشِ بَقَرةٌ، وفي الشاةِ مِنَ الظِّباءِ شاةٌ.
خَصَّ اللهُ تعالى بَعضَ البُلدانِ بخَصائِصَ ليسَت لغَيرِها، ومِن أعظَمِ تلك البُلدانِ مَكَّةُ، فهيَ قِبلةُ المُسلِمينَ ومَهوى أفئِدَتِهم، وقد خَصَّ اللهُ تعالى مَكَّةَ بخَصائِصَ كَثيرةٍ، ومِن تلك الخَصائِصِ حُرمةُ الصَّيدِ فيها؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] ، فجَعَل سُبحانَه جَزاءَ مَن قَتَل صَيدًا مِن صَيدِ الحَرَمِ فِديةً تُعادِلُ ذلك الصَّيدَ، يَحكُمُ بها ذَوا عَدلٍ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، قال: في بَقَرةِ الوَحشِ بَقَرةٌ، وفي الشَّاةِ مِنَ الظِّباءِ شاةٌ، أي: أنَّه جَزاءُ مَن صادَ بَقَرةً وحشيَّةً أو شاةً مِن الظِّباءِ، فعليه بَقَرةٌ وشاةٌ مِن بَهيمةِ الأنعامِ، فأخبَرَ أنَّ البَقَرةَ مِن بَهيمةِ الأنعامِ مِثلُ البَقرِ الوحشيِّ، وإنَّ الشَّاةَ مِن بَهيمةِ الأنعامِ مِثلُ الشَّاةِ مِنَ الظِّباءِ، وهو تَمثيلٌ صحيحٌ؛ لأنَّهما أشبَهُ الأنعامِ بهما صورةً وقَدرًا، وأنَّ هذا هو المِثْلُ الذي قال اللهُ تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}.
وفي الحَديثِ بَيانُ جَزاءِ مَن صادَ بَقَرةً وحشيَّةً أو شاةً مِنَ الظِّباءِ .