لمَّا وُلِدَ لي إِياسٌ دَعَوْتُ نَفَرًا من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؛ فَأَطْعَمْتُهُمْ ، فَدَعَوْا ، فقُلْتُ : إِنَّكُمْ قد دَعَوْتُمْ فَبارَكَ اللهُ لَكُمْ فيما دَعَوْتُمْ ، وإنِّي إنْ أَدْعُو بِدُعَاءٍ فَأَمِّنُوا ، قال : فَدَعَوْتُ لهُ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ في دِينِهِ ، وعَقْلِه وكذا ، قال : فإني لأَتَعَرَّفُ فيهِ دُعَاءَ يومئذٍ

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - الوليمة# مولود - العقيقة عن المولود# مولود - الدعاء في الولادة# أطعمة - إطعام الطعام# مولود - أحكام المولود
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: معاوية بن قرة
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح مقطوع

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري ((الأدب المفرد)) (1255) بلفظه .

الشرح والتوضيح

الأولادُ مِن زينةِ الحَياةِ الدُّنيا، والدُّعاءُ لهم بالخَيرِ والبَرَكةِ أمرٌ مُرَغَّبٌ فيه، لا سيَّما عِندَ وِلادَتِهم حتَّى يَكونَ لذلك الدُّعاءِ أثَرٌ على الولدِ مُنذُ بدايةِ خُروجِه للدُّنيا إلى أن يَكبَرَ، وذلك أمرٌ مُلاحَظٌ في كَثيرٍ مِنَ الأبناءِ الذينَ دَعا لهم آباؤُهم وأهلُ الخَيرِ والصَّلاحِ، ومِن ذلك أنَّ مُعاويةَ بنَ قُرَّةَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أخبَرَ أنَّه لمَّا وُلدَ له ابنُه إياسٌ، وهو إياسُ بنُ مُعاويةَ، الذي يُضرَبُ به المَثَلُ في الذَّكاءِ، دَعا نَفرًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّه دَعا جَماعةً مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لحُضورِ مَأدُبةِ طَعامٍ بمُناسَبةِ وِلادةِ ابنِه إياسٍ، فلمَّا حَضَروا وطَعِموا دَعَوا له على هذه الضِّيافةِ.

ثُمَّ قال لهم مُعاويةُ: إنَّكُم قد دَعَوتُم فبارَكَ اللَّهُ لكُم فيما دَعَوتُم، أي: أثنى عليهم على دُعائِهم، وأحَبَّ أن يَدعوَ هو وهم يُؤَمِّنونَ على دُعائِه رَجاءَ بَرَكَتِهم، فقال: وإنِّي إن أدعُ بدُعاءٍ فأمِّنوا، أي: أنا سَأدعو وأُريدُ مِنكُم أن تَقولوا آمينَ على دُعائي، فدَعا مُعاويةُ لوَلَدِه إياسٍ بدُعاءٍ كَثيرٍ في دينِه وعَقلِه وكَذا، أي: أن يوفِّقَه اللهُ في دينِه ورَجاحةِ العَقلِ والفهمِ والصَّوابِ، وغَيرِ ذلك مِنَ الأدعيةِ، وأمَّنَ الصَّحابةُ على دُعاءِ مُعاويةَ، يَقولُ مُعاويةُ: فإنِّي لأتَعَرَّفُ فيه، أي: إياسٍ، دُعاءَ يَومئِذٍ، أي: أنَّ ما دَعَوتُ اللَّهَ به لإياسٍ عِندَ وِلادَتِه وجَدتُ أنَّ اللَّهَ استَجابَ لي وأصبَحَ إياسًا صاحِبَ دينٍ وعالِمًا وقاضيًا، وكان يُضرَبُ بإياسِ بنِ مُعاويةَ المَثَلُ في الذَّكاءِ والدَّهاءِ والسُّؤدُدِ والعَقلِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الوليمةِ عِندَ وِلادةِ المَولودِ.

وفيه دُعاءُ الضَّيفِ لمَنِ استَضافه.

وفيه مَشروعيَّةُ طَلَبِ التَّأمينِ على الدُّعاءِ مِنَ الصَّالحينَ رَجاءَ بَرَكةِ الإجابةِ.

وفيه استِجابةُ اللَّهِ لدُعاءِ مُعاويةَ لابنِه إياسٍ .

الأصول والأحكام

الأدب المفرد - ت عبد الباقي (ص429) :

1255 - أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا حزم قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: ‌لما ‌ولد ‌لي ‌إياس ‌دعوت ‌نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأطعمتهم، فدعوا، فقلت: إنكم قد دعوتم فبارك الله لكم فيما دعوتم، وإني إن أدعو بدعاء فأمنوا، قال: فدعوت له بدعاء كثير في دينه وعقله وكذا، قال: فإني لأتعرف فيه دعاء يومئذ

أحاديث ذات صلة