عن ابنِ عباسٍ قال تدارسُ العلمِ ساعةً من الليلِ خيرٌ من إحيائِها
طَلَبُ العِلمِ شَرَفٌ عَظيمٌ ومَقامٌ رَفيعٌ في الدُّنيا والآخِرةِ، ولا دَرَجةَ بَعدَ النُّبوةِ أفضَلُ مِن دَرَجةِ العِلمِ، وقد جاءَتِ النُّصوصُ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ في الحَثِّ على طَلَبِ العِلمِ وبَيانِ فَضلِ طالِبِ العِلمِ، قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] ، ولَم يَأمُرِ اللهُ تعالى نَبيَّه بطَلَبِ الزِّيادةِ مِن شَيءٍ إلَّا مِنَ العِلمِ؛ وذلك لأهَمِّيَّتِه ومَكانتِه، فقال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] ، بَل إنَّ طَلبَ العِلمَ أفضَلُ مِن نَوافِلِ العِباداتِ؛ ففي هذا الحَديثِ يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: تَدارُسُ العِلمِ -التَّدارُسُ: أن يَقرَأَ بَعضُ القَومِ مَعَ بَعضٍ شَيئًا، أو يُعَلِّمَ بَعضُهم بَعضًا، أو يَبحَثوا في مَسألةٍ لتَحقيقِ الحَقِّ، أو يَتَذاكَروا لتَفهُّمِ المَقصودِ- ساعةً مِنَ اللَّيلِ -أي: جُزءًا مِنَ اللَّيلِ، ولعَلَّه يَقصِدُ السَّاعةَ اللُّغَويَّةَ لا العُرفيَّةَ- خَيرٌ مِن إحيائِها، أي: مِن إحياءِ ساعةٍ مِنَ اللَّيلِ بالعِبادةِ أو إحيائِه كُلِّه، والمَعنى: أنَّ ساعةً في اللَّيلِ يَجعَلُها الشَّخصُ في مُذاكَرةِ العِلمِ خَيرٌ له مِن أن يُحييَ اللَّيلةَ كامِلةً بالصَّلاةِ وقِراءةِ القُرآنِ وغَيرِ ذلك، وذلك لِما للعِلمِ مِن مَكانةٍ عَظيمةٍ.
وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ العِلمِ على قيامِ اللَّيلِ.
وفيه مَشروعيَّةُ مُدارَسةِ العِلمِ في اللَّيلِ .