عن عَديِّ بنِ حاتمٍ قال قال رجلٌ لمَّا قُتِل عثمانُ لا ينتَطِحُ فيها عَنْزانِ قُلْتُ بلى وتُفقَأُ فيها عيونٌ كثيرةٌ
الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ رَضِيَ اللهُ عنهم؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو ثالثُ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وقد تَآمَرَ عليه أهلُ الشَّرِّ وقَتَلوه، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَديُّ بنُ حاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا قال لمَّا قُتِل عُثمانُ بنُ عَفَّانَ: لا يَنتَطِحُ فيها عنزانِ، أي: لعَلَّه -واللَّهُ أعلمُ- يُريدُ أنَّه لن يَأخُذَ بثَأرِ عُثمانَ أحَدٌ، فقَولُه: لا يَنتَطِحُ فيها عنزانِ، هو مَثَلٌ يُضرَبُ للأمرِ يَبطُلُ ويَذهَبُ فلا يَكونُ له طالِبٌ، فقال له عَديُّ: بَلى، أي: ليسَ الأمرُ كَما تَقولُ، بَل إنَّه سَيَختَلفُ النَّاسُ في المُطالبةِ بمَن قَتَله وتَحصُلُ بَينَهم فِتَنٌ وقِتالٌ، وتُفقَأُ فيها عُيونٌ كَثيرةٌ.
الفَقءُ: الشَّقُّ والبَخصُ، أي: سَوف يَحصُلُ بسَبَبِ مَقتَلِ عُثمانَ قِتالٌ شَديدٌ ويُصابُ أُناسٌ كَثيرونَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ الفِتنةِ بمَقتَلِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه .