كان ابنُ عمرَ رضي الله عنهما يسجدُ وهو على غيرِ طهارةٍ.
منَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ المُتَعَلِّقةِ بقِراءةِ القُرآنِ ما يَتَعَلَّقُ بسُجودِ التِّلاوةِ؛ فقد ورَدَت عِدَّةُ سَجَداتٍ في القُرآنِ، وقد سَجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في بَعضِها؛ ولهذا يُشرَعُ لمَن مَرَّ بآيةِ سَجدةٍ أن يَسجُدَ فيها، وهي تُشرَعُ للقارِئِ ولمَن يَستَمِعُ له، وهَل يَلزَمُ لمَن أرادَ أن يَسجُدَ للتِّلاوةِ أن يَكونَ على وُضوءٍ أم تَصِحُّ بدونِ وُضوءٍ؟ اختَلف الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم ومَن بَعدَهم في ذلك؛ فذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّه لا بُدَّ مِنَ الوُضوءِ؛ لأنَّها مِثلُ الصَّلاةِ، فما يُشتَرَطُ في الصَّلاةِ مِن طَهارةٍ وسَترِ عَورةٍ واستِقبالِ قِبلةٍ يُشتَرَطُ أيضًا في سُجودِ التِّلاوةِ، وذَهَبَ بَعضُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم إلى أنَّه لا يُشتَرَطُ لسُجودِ التِّلاوةِ الطَّهارةُ، فيَصِحُّ السُّجودُ ولو بدونِ وُضوءٍ، وهذا مَذهَبُ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما؛ فقد جاءَ عنه أنَّه كان يَسجُدُ للتِّلاوةِ على غَيرِ طَهارةٍ، أي: أنَّه -كَما في رِوايةٍ أُخرى- بال ثُمَّ قَرَأ السَّجدةَ مِنَ القُرآنِ ثُمَّ سَجَدَ ولم يَتَوضَّأْ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ في عَدَمِ اشتِراطِ الطَّهارةِ لسُجودِ التِّلاوةِ .