قلنا يا رسولَ اللهِ أي الناسِ خيرٌ ؟ قال : كلُّ مؤمنٍ مخموم القلبِ صدوق اللسانِ قلنا يا رسولَ اللهِ وما مخموم القلبِ ؟ قال : التَّقيُّ النَّقيًّ الذي لا غِلَّ فيه ولا غشَّ ولا بغيَ ولا حسدَ
أخرجه ابن ماجه (4216)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق) (45)، والبيهقي في((شعب الإيمان)) (6180) جميعهم باختلاف يسير.
خَلَق اللهُ الخَلقَ سَواسيةً وجَعَلَ مِعيارَ التَّفاضُلِ بَينَهمُ التَّقوى والعَمَلَ الصَّالِحَ والخُلُقَ الحَسَنَ، فكُلُّ مَنِ اتَّصَف بذلك فهو مِن خيارِ النَّاسِ وفُضَلائِهم، وقد كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ على أن يَسألوا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم عن خَيرِ النَّاسِ، فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ أي: بَيِّنْ لنا يا رَسولَ اللهِ مَن خَيرُ النَّاسِ وأفضَلُهم عِندَ اللهِ.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُلُّ مُؤمِنٍ مَخمومِ القَلبِ.
الخَمَمُ: هو مِن خَمَمتُ البَيتَ: إذا كَنَستَه ونَظَّفتَه، أي: هو مَن كان نَظيفَ القَلبِ مِن جَميعِ الأقذارِ والأخلاقِ السَّيِّئةِ، صَدوقِ اللِّسانِ، أي: الذي يَصدُقُ في حَديثِه المُبالِغُ للصِّدقِ في لسانِه، فيَحصُلُ به المُطابَقةُ بَينَ تَحسينِ لسانِه وبَيانِه.
فقال الصَّحابةُ: يا رَسولَ اللهِ، وما مَخمومُ القَلبِ؟ أي: أنَّ صَدوقَ اللِّسانِ نَعرِفُ مَعناه، ولكِن ما مَعنى مَخمومِ القَلبِ؟ فقال رسولُ اللهِ: هو التَّقيُّ، أي: اتَّقى اللَّهَ تعالى فعَمِلَ بطاعةِ اللهِ واجتَنَبَ مَعاصيَه، فجَعَلَ بَينَه وبَينَها حاجِزًا، النَّقيُّ، أي: الصَّافي اللِّسانِ مِنَ الكَذِبِ والغِيبةِ والنَّميمةِ وغَيرِها، الذي لا غِلَّ فيه، أي: ليسَ في قَلبِه حِقدٌ على النَّاسِ، ولا غِشَّ، أي: لا يَغُشُّهم في بَيعِهم ولا غَيرِ البَيعِ، ولا بَغْيَ، أي: لا ظُلمَ للنَّاسِ عِندَه ولا يَعتَدي عليهم، وأصلُ البَغيِ مُجاوزةُ الحَدِّ، ولا حَسَدَ، أي: ليسَ هو مِمَّن يَتَمَنَّى زَوالَ النِّعمةِ عن الآخَرينَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ تَفاضُلِ النَّاسِ بَينَهم بالمَعاني الإيمانيَّةِ.
وفيه فضلُ الصِّدقِ في الكَلامِ.
وفيه فضلُ تَقوى اللهِ.
وفيه الحَثُّ على سَلامةِ الصَّدرِ مِنَ الغِلِّ والحَسَدِ والغِشِّ .
سنن ابن ماجه (2/ 1409) 4216 - هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثنا زيد بن واقد قال: حدثنا مغيث بن سمي، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان ، قالوا: صدوق اللسان، نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد
مكارم الأخلاق للخرائطي (ص: 36) 45 - حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي، حدثنا محمد بن المبارك الصوري، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثني زيد بن واقد، عن مغيث بن سمي الأوزاعي، عن عبد الله بن عمرو ، قال: قيل: يا رسول الله، " أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب، صدوق اللسان قالوا: صدوق اللسان عرفناه، فما مخموم القلب؟ قال: التقي النقي , لا إثم فيه ولا بغي، ولا غل ولا حسد، قالوا: فمن يليه يا رسول الله؟ قال: الذين شنئوا الدنيا، وأحبوا الآخرة قالوا: ما نعرف هذا فينا إلا رافعا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن يليه؟ قال: مؤمن في حسن خلق "
شعب الإيمان (9/ 6) 6180 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا عبد الله بن جعفر النحوي، نا يعقوب بن سفيان، نا هشام بن عمار، نا صدقة بن خالد، نا زيد بن واقد، حدثني مغيث بن سمي الأوزاعي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال: قلنا يا رسول الله، من خير الناس؟ قال: " ذو القلب المخموم، واللسان الصادق "، قلنا: فقد عرفنا الصادق، فما ذو القلب المخموم؟ قال: " هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا حسد "، قلنا: فمن على أثره؟ قال: " الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة "، قالوا: ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن على أثره قال: " مؤمن في خلق حسن "، قالوا: أما هذه فإنها فينا