قالَ عمرُ بنُ الخطَّابِ : أيُّما امرأةٍ طُلِّقَت فحاضَت حَيضةً أو حَيضتَينِ ثمَّ رفعتْها حَيضتُها فإنَّها تنتظرُ تسعةَ أشهرٍ ، فإن بانَ لها حملٌ فذاكَ ، وإلَّا اعتدَّت بعدَ التِّسعةِ بثلاثةِ أشهرٍ ثمَّ حلَّت
أخرجه مالك (2162)، وعبد الرزاق (11095)، وابن أبي شيبة (19334) باختلاف يسير.
اشتَمَلتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ، وأحكامُ المُعامَلاتِ، وكذلك أحكامُ النِّكاحِ والطَّلاقِ وما يَتبَعُ ذلك مِن مُتَعَلِّقاتٍ، ومِن ذلك أحكامُ عِدَّةِ المَرأةِ إذا طَلَّقَها زَوجُها، وأنَّها على أنواعٍ مُختَلفةٍ؛ فإذا كانتِ المَرأةُ حامِلًا فعِدَّتُها تَنتَهي بوضعِ حَملِها، وإذا كانت مِن ذَواتِ الحَيضِ فعِدَّتُها تَنتَهي بانقِضاءِ ثَلاثِ حِيَضٍ، ولا تَعتَدُّ بالأشهُرِ، ولكِن إذا تَأخَّرَ عنها الحَيضُ أو طال زَمَنُه فهَل تَعتَدُّ بالأشهُرِ أم تَنتَظِرُ اكتِمالَ ثلاثِ حِيَضٍ؟ اختَلف الصَّحابةُ في ذلك؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: أيُّما امرَأةٍ طُلِّقَت فحاضَت حَيضةً أو حَيضَتَينِ، ثُمَّ رَفعَتها حَيضَتُها، أي: ارتَفعَ عنها الحَيضُ وانقَطَعَ وبَقيَ عليها الحَيضةُ الأخيرةُ، فإنَّها تَنتَظِرُ تِسعةَ أشهُرٍ، أي: تَستَمِرُّ في العِدَّةِ مُدَّةَ تِسعةِ أشهرٍ، فإن بانَ لها حَملٌ فذاكَ، أي: أنَّ التِّسعةَ الأشهُرِ مُدَّةُ الحَملِ المُعتادِ، فالغالِبُ أن يَظهَرَ بها حَملٌ إن كان بها، أو تَتَحَقَّقُ المَرأةُ عَلاماتِه وتُحِسُّ به، فإن اتَّضَحَ أنَّ انقِطاعَ الحَيضِ كان لأجلِ أنَّها حامِلٌ فعِدَّتُها حينَئِذٍ بوَضعِ حَملِها، وإلَّا اعتَدَّت بَعدَ التِّسعةِ بثَلاثةِ أشهُرٍ، أي: إذا اتَّضَحَ خِلالَ التِّسعةِ الأشهُرِ أنَّ انقِطاعَ حَيضِها ليسَ لأجلِ الحَملِ، فعِندَ ذلك يَكونُ حُكمُها حُكمَ اليائِسةِ مِنَ المَحيضِ، ومَعنى ذلك أنَّه لمَّا وقَعَ التَّرَبُّصُ بالتِّسعةِ الأشهُرِ وعَدَمُ الحَيضِ والحَملِ، حُكِم لها بحُكمِ مَن تَعتَدُّ بالشُّهورِ، فصارَ ذلك حُكمًا كاليائِسةِ لمَّا ارتَفعَ حَيضُها وصارَت مِمَّن لا تَحيضُ تَعتَدُّ بثَلاثةِ أشهرٍ، إلَّا أنَّ اليائِسةَ لمَّا كانت عَلامةُ اليَأسِ ظاهرةً مِنَ السِّنِّ وغَيرِه لم يُحتَجْ إلى اعتِبارِ تِسعةِ أشهُرٍ، وهذه لمَّا كان حُكمُها الحَيضَ كان ارتِفاعُها ريبةً لم تَنتَقِلْ عنه إلَّا بَعدَ الاستِبراءِ والاستِقصاءِ، ثُمَّ حَلَّت، أي: بَعدَ انقِضاءِ الثَّلاثةِ الأشهُرِ تَخرُجُ مِنَ العِدَّةِ ويَحِلُّ لها التَّزَوُّجُ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه في كَيفيَّةِ عِدَّةِ المُطَلَّقةِ إذا ارتَفعَ عنها الحَيضُ أثناءَ العِدَّةِ .
موطأ مالك ت الأعظمي (4/ 839) 2162 - مالك، عن يحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي، عن سعيد بن المسيب؛ أنه قال: قال عمر بن الخطاب : أيما امرأة طلقت، فحاضت حيضة، أو حيضتين.
ثم رفعتها حيضتها.
فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حمل، فذلك.
وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر، ثلاثة أشهر، ثم حلت.
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 339) 11095 - عن ابن جريج قال: أخبرني يحيى بن سعيد، أنه سمع ابن المسيب يقول: قال عمر بن الخطاب : أيما رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين، ثم قعدت، فلتجلس تسعة أشهر حتى يستبين حملها، فإن لم يستبن حملها في التسعة أشهر فلتعتد ثلاثة أشهر بعد التسعة التي قعدت من المحيض
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (10/ 146) 19334- حدثنا أبو معاوية , عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب قال : قال عمر : إذا طلقت المرأة فحاضت حيضة ، أو حيضتين , ثم رفعتها حيضتها اعتدت للحيض ثلاثة أشهر , ثم اعتدت للحمل تسعة أشهر , ثم حلت للرجال.