عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أنَّها أهدتْ هَديَينِ فأضلَّتْهُما ، فبعثَ ابنُ الزُّبَير إليها هَديَينِ فنحرَتْهُما ، ثمَّ عاد الضَّالَّانِ فنحرَتْهُما وقالتْ : هذه سُنَّةُ الهَدْي
مِنَ السُّنَنِ الشَّرعيَّةِ فيما يَتَعَلَّقُ بالكَعبةِ أنَّه يُشرَعُ للمَرءِ أن يَبعَثَ بالهَديِ لها، والهَديُ هو عِبارةٌ عَمَّا يُرسِلُه الشَّخصُ مِن بَهيمةِ الأنعامِ حتَّى يُذبَحَ في مَكَّةَ ويوزَّعَ على الفُقَراءِ والمَساكينِ؛ فقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُرسِلُ بالهَديِ إلى مَكَّةَ ويَظَلُّ في مَكانِه في المَدينةِ.
ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالهَديِ أنَّ الشَّخصَ إذا عَيَّنَ هَديًا مُعَيَّنًا فإنَّ ذلك الهَديَ يَتَعَيَّنُ ولا يَصِحُّ الرُّجوعُ عنه؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أهدَت هَديَينِ إلى مَكَّةَ، أي: مِنَ الإبِلِ، ثُمَّ إنَّها أضَلَّتِ الهَديَينِ، أي: فقَدَتهما، فبَعَثَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما إليها بهَديَينِ آخرَينِ عِوَضًا عَمَّا فقدَتهما فنَحَرَتهما، أي: نَحَرَتِ الهَديّينِ اللَّذَينِ أرسَلهما ابنُ الزُّبَيرِ، ثُمَّ عادَ الضَّالَّانِ، أي: رَجَعَ الهَديانِ اللَّذانِ ضَلَّا عليها، فنَحَرَتهما، أي: أنَّها لم تَكتَفِ بنَحرِ الهَديَينِ السَّابقَينِ، وقالت: هذه سُنَّةُ الهَديِ، أي: أنَّه إذا تَعَيَّنَ هَديٌ فإنَّه لا يَصِحُّ الرُّجوعُ عنه حتَّى ولو أُبدِلَ عنهما غَيرُهما، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ مَن عَيَّن هَديًا فإنَّه يَلزَمُه ذلك التَّعيينُ حتَّى لو فُقِدَ وأُبدِل عنه غَيرُه .