رجوعُ عليٍّ و ابنِ عبَّاسٍ وأنَسٍ عن مَسحِ الرِّجلَينِ في الوُضوءِ إلى غسلِهِما
بَيَّنَ اللهُ تعالى في كِتابِه الكَريمِ فرائِضَ الوُضوءِ، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائِدة: 6] ، ففي الآيةِ بَيانُ غَسلِ الرِّجلَينِ مَعَ الكَعبَينِ، وأجمَعَ المُسلمونَ على وُجوبِ غَسلِ الرِّجلَينِ، وخالف في ذلك الشِّيعةُ فقالوا بمَسحِ الرِّجلَينِ، لكِنَّهم مَحجوجونَ بالإجماعِ مِنَ الصَّحابةِ ومَن بَعدَهم بوُجوبِ غَسلِ الرِّجلَينِ، وقدِ استَدَلَّ بَعضُ مَن ذَهَبَ إلى مَسحِ الرِّجلينِ بأنَّ بَعضَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم كان يَقولُ بمَسحِ الرِّجلَينِ، كَعليٍّ وابنِ عبَّاسٍ وأنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنهم، لكِن قد ثَبَتَ رُجوعُهم رَضِيَ اللهُ عنهم عن ذلك، وقالوا بوُجوبِ غَسلِ الرِّجلَينِ، بَل قد ثَبَتَ عنهم أنَّهم توضَّؤوا وغَسَلوا أرجُلَهم، فجاءَ أنَّ أنَسًا رَضِيَ اللهُ عنه كان يَغسِلُ قدَمَيه ورِجلَيه حتَّى يسيلَ، وأنَّ عَليًّا تَوضَّأ فغَسَل قَدَميه إلى الكَعبَينِ، وأنَّ ابنَ عبَّاسٍ قَرَأ {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة: 6] بالنَّصبِ، وقال: عادَ إلى الغَسلِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رُجوعِ عليٍّ وابنِ عبَّاسٍ وأنَسٍ عن مَسحِ الرِّجلَينِ في الوُضوءِ إلى غَسلِهما .