أتيتُ سعدَ بنَ أبي وقاصٍ فقلتُ : عندي مالٌ ، وأريدُ إخراجَ زكاتِه .
وهؤلاءِ القومُ على ما ترى ؟ قال : ادفعْها إليه .
فأتيتُ ابنَ عمرَ وأبا هريرةَ وأبا سعيدٍ رضيَ اللهُ عنهُم فقالوا : مثلَ ذلكَ
أخرجه بنحوه البيهقي (4/115)
الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ على مَن بَلغَ مالُه نِصابًا وحال عليه الحَولُ، في أصنافٍ مَعلومةٍ مِن أنواعِ الأموالِ، وعلى الإمامِ أوِ الأميرِ أن يُرسِلَ مَن يَأخُذُ الزَّكاةَ مِنَ المُسلمينَ حتَّى توزَّعَ على مُستَحِقِّيها كَما أمَرَ اللهُ تعالى، وعلى صاحِبِ المالِ أن يَدفعَ زَكاةَ مالِه للأميرِ، وبذلك تَبرَأُ ذِمَّتُه ولا يَضُرُّه كَونُ الأميرِ أوِ الإمامِ لا يُعطيها لمُستَحِقِّيها أو يُقَصِّرُ في تَوزيعِها، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ سُهَيلُ بنُ أبي صالِحٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: أتَيتُ سَعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فقُلتُ له: عِندي مالٌ، وأُريدُ إخراجَ زَكاتِه، أي: أُريدُ إخراجَ زَكاةِ مالي فلمَن أدفعُها، وهؤُلاء القَومُ على ما تَرى؟ يَقصِدُ الأُمَراءَ وأنَّهم أهلُ جَورٍ ولا يَصرِفونَ الزَّكاةَ على مُستَحِقِّيها، فقال له سَعدٌ: ادفَعْها إليه، أي: أنتَ مُطالَبٌ بدَفعِها إليهم ولا يَضُرُّك ما يَفعَلونَ بها، يَقولُ سُهَيلٌ: فأتَيتُ ابنَ عُمَرَ وأبا هرَيرةَ وأبا سَعيدٍ رَضِيَ اللهُ عنهم، أي: يَسألُهم عن ذلك أيضًا، فقالوا مِثلَ ذلك، أي: كُلُّهم قالوا له مِثلَ ما قال سَعدٌ بدَفعِها إلى السُّلطانِ.
وفي الحَديثِ أنَّ الزَّكاةَ تُدفَعُ للإمامِ ولا يَضُرُّ المُزَكِّيَ ما يَفعَلُه الإمامُ مِن تَصَرُّفٍ في الزَّكاةِ .
السنن الكبرى للبيهقي (4/ 115) 7635- أخبرنا أبو الحسن بن أبى المعروف الإسفرائنى بها أخبرنا أبو عمرو بن نجيد حدثنا أبو عبد الله البوشنجى حدثنا أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه : أنه أتى سعد بن أبى وقاص فقال : إنه قد أدرك لى مال وأنا أحب أن أؤدى زكاته وأنا أجد لها موضعا وهؤلاء يصنعون فيها ما قد رأيت فقال : أدها إليهم قال وسألت أبا سعيد بمثل ذلك فقال : أدها إليهم قال وسألت ابن عمر بمثل ذلك فقال : أدها إليهم.
وروينا فى هذا أيضا عن أبى هريرة وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس رضى الله عنهم.