أنَّ حبَّانَ بنَ مُنقِذٍ طلَّق امرأتَهُ طلقةً واحدةً ، وكانتْ لها منه بُنيَّةٌ صغيرةٌ تُرضعُها ، فتباعَدَ حيضُها ، مرِضَ حبَّانُ ، فقيلَ له : إنَّك إنْ متَّ ورِثَتْكَ ، فمضَى إلى عثمانَ وعندَهُ عليٌّ وزيدٌ رضيَ اللهُ عنهُما فسألَهُ عن ذلك ، فقال لعليٍّ وزيدٍ : ما تريان ؟ فقالا : نرى أنَّها إن ماتَتْ ورِثَها ، وإن مات ورثَتهُ ، لأنَّها ليست من القواعدِ اللَّاتي يئِسنَ من المحيضِ ، ولا من اللَّواتي لم يحِضنْ ، فحاضَتْ حيضتَينِ ، ومات حبَّانُ قبل انقضاءِ الثَّالثةِ ، فورَّثَها عثمان رضِي اللهُ عنه

الدلالات الموضوعية:# عدة - عدة من تباعد حيضها# فرائض ومواريث - ما تحوزه المرأة من المواريث# فرائض ومواريث - توريث المرأة المطلقة إذا مات الزوج وهي في عدتها# رقائق وزهد - ما جاء في بذل النصح والمشورة
المصدر: البدر المنير
الراوي: -
المحدث: ابن الملقن
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ وأحكامُ المُعامَلاتِ، وكذلك أحكامُ النِّكاحِ وما يَتبَعُ ذلك مِن مُتَعَلِّقاتٍ، ومِن ذلك أحكامُ عِدَّةِ المَرأةِ إذا طَلَّقَها زَوجُها، وأنَّها على أنواعٍ مُختَلفةٍ، فإذا كانتِ المَرأةُ حامِلًا فعِدَّتُها تَنتَهي بوَضعِ حَملِها، وإذا كانت مِن ذَواتِ الحَيضِ فعِدَّتُها تَنتَهي بانقِضاءِ ثَلاثِ حِيَضٍ مَهما طال زَمَنُ الحَيضِ وتَأخَّرَ، وخِلالَ مُدَّةِ زَمَنِ الحَيضِ تُعتَبَرُ زَوجةً رَجعيَّةً إذا كان الطَّلاقُ مَرَّةً أو مَرَّتَينِ، ولها أحكامُ الزَّوجةِ، فإذا ماتَ زَوجُها ورِثَت مِنه، وإذا ماتَت وَرِثَ مِنها زَوجُها، وقد جاءَ هذا الحُكمُ بقَضاءِ جَماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم؛ ففي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللَّهِ بنُ أبي بَكرٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ حِبَّانَ بنَ مُنقِذٍ رَضِيَ اللهُ عنه وهو مِنَ الأنصارِ، طَلَّقَ امرَأتَه طَلقةً واحِدةً في حالِ صِحَّتِه، وكانت لها مِنه بُنَيَّةٌ صَغيرةٌ، أي: بِنتٌ تُرضِعُها، فتَباعَدَ حَيضُها، أي: طال زَمَنُ حَيضِ المَرأةِ بسَبَبِ كَونِها مُرضِعًا، فالرَّضاعُ مَنَعَها أن تَحيضَ، وفي رِوايةٍ أنَّها مَكَثَت سَبعةَ عَشَرَ شَهرًا، فمَرِضَ حِبَّانُ، أي: مَرَضًا مَخوفًا ولعَلَّه مَرَضُ المَوتِ، فقال النَّاسُ لحِبَّانَ: إنَّك إن مُتَّ وَرِثتُك، أي: إذا مُتُّ وهيَ ما زالت حائِضًا فسَوف تَرِثُ مِنك؛ لأنَّ عِدَّتَها لم تَنقَضِ بَعدُ؛ فذَهَبَ حِبَّانُ إلى عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وعِنده عليُّ بنُ أبي طالبٍ وزَيدُ بنُ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، فسَأله عن ذلك، أي: سَأل حِبَّانُ عُثمانَ عن حالِ زَوجَتِه التي طال حَيضُها: هَل تَرِثُ مِنه إذا ماتَ؟ فقال عُثمانُ لعليٍّ وزَيدٍ: ما تَرَيانِ؟ أي: ما الرَّأيُ عِندَكُما في هذه القَضيَّةِ؟ فقال عليٌّ وزَيدٌ: نَرى أنَّها، أي: الزَّوجةَ، إن ماتَت وَرِثَها، أي: زَوجُها، وإن ماتَ وَرِثَته، أي: إذا ماتَ الزَّوجُ وَرِثَته الزَّوجةُ؛ لأنَّها ليسَت مِنَ القَواعِدِ -أي: النِّساءِ كِبارِ السِّنِّ اللَّاتي يَئِسنَ مِنَ المَحيضِ، أي: انقَطَعَ عنهنَّ المَحيضُ لكِبَرِ سِنِّهنَّ- ولا مِنَ اللَّواتي لم يَحِضنَ، أي: وليسَت صَغيرةً لم تَحِضْ بَعدُ؛ وذلك أنَّ كِبارَ السِّنِّ واللَّاتي لم يَحِضْنَ عِدَّتُهنَّ بالأشهرِ ثَلاثةُ أشهرٍ، أمَّا مَن كانت ذاتَ حَيضٍ فعِدَّتُها بالحَيضِ مَهما طال وتَباعَدَ الزَّمَنُ، فحاضَت زَوجةُ حِبَّانَ حَيضَتَينِ، وفي رِوايةٍ أُخرى: أنَّ حِبَّانَ لمَّا عَلِمَ أنَّها سَتَرِثُه رَجع فأخَذَ ابنَتَه مِنَ المَرأةِ، فلمَّا فقدَتِ المَرأةُ الرَّضاعَ حاضَت حَيضةً ثُمَّ حاضَت حَيضةً أُخرى، وماتَ حِبَّانُ قَبلَ انقِضاءِ الحَيضةِ الثَّالثةِ، فوَرَّثَها عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: قَسَمَ لها مِن ميراثِ زَوجِها لكَونِها ما زالت زَوجَتَه.

وفي الحَديثِ أنَّ عِدَّةَ المُطَلَّقةِ ذاتِ الحَيضِ بانقِضاءِ حَيضِها ولو طال حَيضُها وتَباعَدَ.

وفيه سُؤالُ أهلِ العِلمِ فيما أشكَل.

وفيه أنَّ المَرأةَ المُطَلَّقةَ طَلاقًا رَجعيًّا تَرِثُ مِن زَوجِها إذا ماتَ وهيَ في زَمَنِ العِدَّةِ .

أحاديث ذات صلة