عن قيسِ بنِ سَكَنٍ قال مرَّ ناسٌ من أصحابِ عبدِ اللهِ على أبي ذرٍّ يومَ جمعةٍ وهم صيامٌ فقال أقسمتُ عليكم لتَفطُرُنَّ فإنهُ يومُ عيدٍ
أخرجه ابن أبي شيبة (9492) بلفظه.
الصِّيامُ منَ العِباداتِ الفاضِلةِ الجَليلةِ، وقد اختَصَّ اللَّهُ تعالى الصَّائِمينَ بالجَزاءِ العَظيمِ، والصِّيامُ منه ما هو فَرضٌ، ومنه ما هو تَطَوُّعٌ، وكان النَّبيُّ صَلَّى عليه وسَلَّمَ كَثيرَ الصِّيامِ، فكان يَصومُ الاثنَينِ والخَميسَ وثَلاثةَ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ، وغَيرَها، ومِنَ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بصَومِ التَّطَوُّعِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن إفرادِ يَومِ الجُمُعةِ بالصِّيامِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ قَيسُ بنُ سَكَنٍ الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ أُناسًا مِن أصحابِ عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه مَرُّوا على أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه يَومَ جُمعةٍ وهم صيامٌ، أي: أنَّهم كانوا صائِمينَ يَومَ الجُمعةِ، فلمَّا عَلِم أبو ذَرٍّ بصيامِهم، قال لهم: أقسَمتُ عليكُم لتُفطِرُنَّ، أي: أحلِفُ باللهِ أن تُفطِروا هذا اليَومَ، فإنَّه يَومُ عيدٍ، أي: عيدُ الأُسبوعِ، لِما خَصَّه اللهُ تعالى مِنَ المَزايا دونَ أيَّامِ الأُسبوعِ؛ فلذلك نُهيَ عن صيامِه إلَّا أن يُصامَ قَبلَه أو بَعدَه.
وفي الحَديثِ الأمرُ بتَركِ صيامِ يَومِ الجُمعةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الإقسامِ على الشَّخصِ لفِعلِ شَيءٍ أو تَركِه .