- أنَّ زينبَ ابنةَ أبي سَلَمةَ تُوفِّيَتْ وطارقٌ أميرُ المَدينةِ، فأُتِيَ بجِنازَتِها بعَد صَلاةِ الصُّبحِ فوُضِعتْ بالبَقيعِ، قال: وكان طارقٌ يُغلِّسُ بالصُّبحِ ، قال ابنُ أبي حَرْمَلةَ: فسَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ يقولُ لأهْلِها: إمَّا أنْ تُصَلُّوا على جِنازَتِكم الآنَ، وإمَّا أنْ تَترُكوها حتى تَرتفِعَ الشَّمسُ.
أخرجه مالك (20)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (10/ 142) بلفظهما.
فرَضَ اللَّهُ تعالى الصَّلاةَ وجَعَل لها مَواقيتَ مَعلومةً، فقال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفصَّل مَواقيتَ كُلِّ صَلاةٍ ومَتى تُؤَدَّى، ونَهى عنِ الصَّلاةِ في أوقاتٍ مُعَيَّنةٍ لا يُصَلَّى فيها، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ مُحَمَّدُ بنُ أبي حَرمَلةَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ زَينَبَ ابنةَ أبي سَلَمةَ رَضِيَ اللهُ عنهما، وهيَ رَبيبةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، توُفِّيَت، وطارِقٌ -وهو طارِقُ بنُ عَمرٍو المَكِّيُّ الأُمَويُّ- أميرُ المَدينةِ، ولَّاه عَبدُ المَلِكِ بنُ مَروانَ، فأُتِيَ بجِنازَتِها بَعدَ صَلاةِ الصُّبحِ، أي: أحضَروا جِنازَتَها إلى مَوضِعِ الصَّلاةِ عليها، وقد صَلَّى طارِقٌ صَلاةَ الصُّبحِ، وهذا قَبلَ الإسفارِ؛ لأنَّه كان يُغلِّسُ بصَلاتِه، فوُضِعَت بالبَقيعِ، وهيَ مَقبَرةُ أهلِ المَدينةِ قَريبةٌ مِنَ المَسجِدِ النَّبَويِّ، وكان طارِقٌ يُغَلِّسُ بالصُّبحِ، أي: يُصَلِّي الفجرَ وقتَ الغَلَسِ في أوَّلِ وَقتِها، وهو وقتُ ظُلمةِ اللَّيلِ قَبلَ أن يَطلُعَ الضَّوءُ، ثُمَّ يُخبرُ مُحَمَّدُ بنُ أبي حَرمَلةَ أنَّه سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما يَقولُ لأهلِ الجِنازةِ: إمَّا أن تُصَلُّوا على جِنازَتِكُمُ الآنَ، أي: بَعدَ صَلاةِ الصُّبحِ وقتَ الإسفارِ وقَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ، وإمَّا أن تَترُكوها حتَّى تَرتَفِعَ الشَّمسُ، أي: أنَّه لا يَصلُحُ أن يُصَلَّى عليها بَعدَ طُلوعِ الشَّمسِ إلى أن تَرتَفِعَ الشَّمسُ، وإنَّما قال ذلك ابنُ عُمَرَ حِمايةً أن يُصَلَّى في الوقتِ المَنهيِّ عنه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ على الجِنازةِ بَعدَ صَلاةِ الصُّبحِ إلى قَبلِ أن تَطلُعَ الشَّمسُ.
وفيه النَّهيُ عنِ الصَّلاةِ على الجِنازةِ عِندَ طُلوعِ الشَّمسِ .
موطأ مالك ت عبد الباقي (1/ 229) 20 - حدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن أبي حرملة مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب أن زينب بنت أبي سلمة توفيت، وطارق أمير المدينة، فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح.
فوضعت بالبقيع، قال: وكان طارق يغلس بالصبح، قال ابن أبي حرملة: فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها: إما أن تصلوا على جنازتكم الآن، وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس
شرح مشكل الآثار (10/ 142) :
وكما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن محمد بن أبي حرملة مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب : " أن زينب ابنة أبي سلمة توفيت وطارق أمير المدينة، فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح، فوضعت بالبقيع، قال: وكان طارق يغلس بالصبح، قال ابن أبي حرملة: فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها: " إما أن تصلوا على جنازتكم الآن، وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس "