انظُرْ مَن في المسجدِ فادْعُه ، فإذا أبو بكرٍ وعُمرُ , رضي اللهُ عنهما , فدَعَوتُهما فطعِموا ، ثم خرَجوا فصلَّى بهم الصبحَ
أخرجه ابن أبي شيبة كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) للبوصيري (4/279) واللفظ له، والبزار (7410) مطولاً، وبحشل في ((تاريخ واسط)) (ص230) باختلاف يسير.
جاءَتِ الشَّريعةُ بالآدابِ الحَسَنةِ في كُلِّ شُؤونِ حَياةِ النَّاسِ في لباسِهم وشُربِهم ومأكَلِهم وغَيرِ ذلك، ومِن آدابِ الطَّعامِ التي حَثَّت عليها الشَّريعةُ الاجتِماعُ على الطَّعامِ حتَّى لو كان الطَّعامُ قَليلًا؛ فإنَّ اللَّهَ يُبارِكُ فيه، وهذا كان هَديَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكان إذا دُعيَ إلى طَعامٍ أجابَ الدَّعوةَ وأحضَرَ مَعَه جَماعةً، وكان إذا أُتيَ إليه بطَعامٍ تَفقَّد مَن في المَسجِدِ حتَّى يَأكُلوا مَعَه، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صَلَّى عليه وسَلَّمَ قال له: انظُرْ مَن في المَسجِدِ فادعُه، أي: نادِه إليَّ حتَّى يَأتيَ، فدَخل أنَسٌ المَسجِدَ فإذا أبو بَكرٍ وعُمَرُ، أي: كان أبو بَكرٍ وعُمَرُ رضِيَ اللهُ عنهما في المَسجِدِ فدَعَوتُهما، أي: طَلبَ مِنهما أن يُجيبا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فطَعِموا، أي: أكَلوا مِن طَعامٍ كان قد أحضَرَه أنَسٌ كَما في رِوايةٍ أُخرى، ثُمَّ خَرَجوا فصَلَّى بهمُ الصُّبحَ، أي: بَعدَ أن أكَلوا خَرَجوا مِنَ البَيتِ إلى المَسجِدِ فصَلَّى بهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاةَ الصُّبحِ، وهذا يَدُلُّ أنَّ ذلك الوقتَ الذي أكَلوا فيه الطَّعامَ كان قَبلَ الفجرِ بقَليلٍ، فرُبَّما كان ذلك سُحورًا، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُؤَخِّرُ السُّحورَ جدًّا حتَّى يَكونَ قُبَيلَ الفَجرِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الاجتِماعِ على الطَّعامِ.
وفيه مَنقَبةٌ لأبي بَكرٍ وعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما .
[إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة] (4/ 279) :
3566 - وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثنا زيد بن الحباب، ثنا مطيع بن راشد، عن توبة، ثنا أنس - رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "انظر من في المسجد فادعه.
فإذا أبو بكر وعمر- رضي الله عنهما فدعوتهما فطعموا، ثم خرجوا فصلى بهم الصبح ".
هذا إسناد حسن.
[مسند البزار = البحر الزخار] (14/ 17) :
7410- حدثنا عبدة بن عبد الله ، أخبرنا زيد بن الحباب، حدثنا مطيع بن راشد حدثني توبة العنبري: أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظر من في المسجد فادعه فدخلت، يعني المسجد فإذا أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فدعوتهما فأتيته بشيء فوضعته بين يديه فأكل وأكلوا، ثم خرجوا فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة.
...ولا نعلم أسند توبة العنبري، عن أنس إلا هذين الحديثين، ولا رواهما عنه إلا مطيع بن راشد.
تاريخ واسط (ص230) :
حدثنا أسلم، قال: ثنا مالك بن خالد، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: أنا راشد، قال: حدثني توبة العنبري، قال: ثنا أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له: انظر من في المسجد، فادعه .
فإذا أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما، فدعوتهما فطعموا ثم خرجوا فصلى بهم رسول الله الصبح.
(قال زيد بن الحباب: دلني على هذا الشيخ شعبة) .