رأيت الحسنَ والحسينَ ابنَي فاطمةَ يخضبانِ بالسوادِ وكان الحسينُ يدعُ العَنْفَقةَ
أخرجه الطبراني (3/ 99) (2787) بلفظه، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (1774) بنحوه .
أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحَثَّ على خِضابِ الشَّيبِ وتَغييرِ لونِه بحُمرةٍ أو صُفرةٍ أو بالحِنَّاءِ ونَحوِ ذلك مِنَ الأصباغِ، وهَل يَدخُلُ في ذلك خَضبُها بالسَّوادِ؟ اختَلف العُلماءُ في ذلك؛ فذَهَبَ بَعضُهم إلى عَدَمِ مَشروعيَّةِ الخِضابِ بالسَّوادِ وأنَّه مَكروهٌ، وذَهَب جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ إلى جَوازِ الخِضابِ بالسَّوادِ، وكان بَعضُهم يَخضِبُ به؛ ففي هذا الحَديثِ يُخبرُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ بَزُرْج، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّه رَأى الحَسَنَ والحُسَينَ ابنَي فاطِمةَ رَضِيَ اللهُ عنهم يَخضِبانِ بالسَّوادِ، أي: أنَّهما قد خَضَبا بالسَّوادِ، ولو كان حَرامًا لَما فعَلاه، ولأُنكِرَ عليهما ذلك، لكِن لم يُنقَلْ إنكارُ أحَدٍ عليهما، وكان الحُسَينُ يَدَعُ العَنْفَقةَ، وهو الشَّعرُ الذي في الشَّفةِ السُّفلى.
وقيل: الشَّعرُ الذي بَينَها وبَينَ الذَّقَنِ.
وأصلُ العَنْفَقةِ: خِفَّةُ الشَّيءِ وقِلَّتُه، أي: يَترُكُ حَلقَ العَنْفَقةِ أو لعَلَّه يَترُكُ خَضبَها.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ ثُبوتُ الخِضابِ بالسَّوادِ عنِ الحَسَنِ والحُسَينِ رَضِيَ اللهُ عنهما .