عنْ عمرَ : أنَّه كانَ يقولُ في الْخَلِيَّةِ والْبَرِيَّةِ والْبَتَّةِ والبَائِنَةِ واحدةٌ وهوَ أحقُ بها
أخرجه البيهقي (15114) واللفظ له، وأخرجه عبدالرزاق (11176) باختلاف يسير
شَرعَ اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وسَمَّاه ميثاقًا غَليظًا؛ وذلك لِما يَقتَضيه هذا العَقدُ بَينَ الزَّوجَينِ من حُقوقٍ وواجِباتٍ، على كُلٍّ منهما أنَّ يُؤَدِّيَها حتَّى تَستَقيمَ الحَياةُ الزَّوجيَّةُ، ولكِن أحيانًا قد يَحصُلُ ما يُعَكِّرُ صَفوَ هذه الحَياةِ الزَّوجيَّةِ من مَشاكِلَ وخُصوماتٍ لا حَلَّ لها أحيانًا إلَّا بالطَّلاقِ، فشَرع اللهُ الطَّلاقَ، وشَرَعَ له أحكامًا حتَّى يَقَعَ طلاقًا صحيحًا تَتَرَتَّبُ عليه آثارُه، ومن تلك الأحكامِ: أنَّ اللَّهَ جَعَل الطَّلاقَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ حتَّى يَكونَ هناكَ خيارٌ للرَّجُلِ أن يرجِعَ زَوجَتَه؛ فلعَلَّه يُغَيِّرُ رَأيَه، أو يَصلُحُ حالُ وشَأنُ المَرأةِ، أمَّا إذا طَلَّقَ الثَّلاثَ الطَّلقاتِ، فقال: أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ، فقدِ انتَهى الأمرُ؛ وذلك لأنَّ لفظَ الطَّلاقِ هنا لفظٌ صَريحٌ لا يَحتَمِلُ غَيرَه، وهناكَ ألفاظٌ اختَلف أهلُ العِلمِ فيها: هَل تَأخُذُ حُكمَ الطَّلاقِ الصَّريحِ أمِ الكِنايةِ التي يُحتاجُ مَعَها إلى نيَّةٍ؟ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه كان يَقولُ في الخَليَّةِ والبَريَّةِ والبَتَّةِ والبائِنةِ: واحِدةٌ وهو أحَقُّ بها، أي: في الرَّجُلِ يَقولُ لزَوجَتِه: أنتِ خَليَّةٌ، أي: مُنفرِدةٌ مِنِّي، أو أنتِ بَريَّةٌ، أي: مُنفصِلةٌ عنِّي، ومِنه: بَرِئَت مِنه الذِّمَّةُ، أو أنتِ بَتَّةٌ، والبَتُّ: القَطعُ، أي: مُنقَطِعةٌ عنِّي، فكَأنَّه قَطَع النِّكاحَ كُلَّه، أو أنتِ بائِنٌ، مِنَ البَينِ: وهو البُعدُ، أي: أبعَدتُكِ عنِّي؛ أنَّها تُعتَبَرُ طَلقةً واحِدةً، وزَوجُها أحَقُّ بها، أي: له مُراجَعَتُها، فهذه الألفاظُ مِن ألفاظِ كِناياتِ الطَّلاقِ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه في أنَّ لفظَ الخَليَّةِ والبَريَّةِ والبَتَّةِ طَلقةٌ واحِدةٌ يُمكِنُ مَعَها الرَّجعةُ .