أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يقولُ : مَنْ أفطر في رمضانَ أيامًا وهو مريضٌ ، ثم مات قبل أنْ يَقضيَ فلْيُطعَمْ عنه مكانَ كلِّ يومٍ أفطره مِنْ تلك الأيامِ مسكينا مُدًّا مِنْ حِنْطةٍ ، فإنْ أدركه رمضانُ عامَ قابلٍ قبلَ أنْ يصومَه فأطاق صومَ الذي أدرك فلْيُطعِمْ عمَّا مضى كل يومٍ مسكينًا مُدًّا مِنْ حِنْطةٍ ، ولْيصُمِ الذي استقبَل

الدلالات الموضوعية:# صيام - فدية من لا يطيق الصوم# صيام - من مات وعليه صوم# صيام - الترخص بالفطر للمريض# صيام - إذا فرط فى القضاء بعد الإمكان حتى مات# صيام - قضاء الصيام لمن أفطر في رمضان
المصدر: السنن الكبرى للبيهقي
الراوي: نافع مولى ابن عمر
المحدث: البيهقي
الحكم:موقوف صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه العلاء بن موسى في ((جزء أبي الجهم)) (22) ، وبكر بن بكار في ((جزئه)) (40) والبيهقي في ((معرفة اللسنن)) (6/ 311) مختصرا .

الشرح والتوضيح

الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ قائِمةٌ على التَّيسيرِ، ومِن أنواعِ التَّيسيرِ الرُّخصةُ في الإفطارِ في رَمَضانَ لأصحابِ الأعذارِ كالمَريضِ والمُسافِرِ؛ فإنَّه يُشرَعُ لهم أن يُفطِروا ويَقضوا بَعدَ رَمَضانَ؛ يَقولُ اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 183، 184] ، ولكِن إذا ماتَ الشَّخصُ وهو لم يَقضِ ما عليه مِن أيَّامِ رَمَضانَ، فهَل يُصامُ عنه أم أنَّه يُطعَمُ عنه عن كُلِّ يَومٍ أفطَرَه؟ ففي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، فيَقولُ: مَن أفطَرَ في رَمَضانَ أيَّامًا وهو مَريضٌ، أي: كان عُذرُه المَرَضَ، ثُمَّ ماتَ قَبلَ أن يَقضيَ، أي: لم يَتَمَكَّنْ مِن قَضاءِ ما أفطَرَه مِن رَمَضانَ حتَّى ماتَ، فليُطعَمْ عنه، أي: يُطعِمُ أولياؤُه عنه مَكانَ كُلِّ يَومٍ أفطَرَه مِن تلك الأيَّامِ مِسكينًا، مُدًّا مِن حِنطةٍ، أي: لكُلِّ مِسكينٍ مُدٌّ، وهو مِلءُ كَفَّيِ الإنسانِ المُعتَدِلِ إذا مَلأهما ومَدَّ يَدَه بهما، مِن حِنطةٍ، أي: قَمحٍ.

وأمَّا مَن أفطَرَ بعُذرٍ ثُمَّ لم يَقضِ حتَّى أدرَكَه رَمَضانُ عامٍ قابلٍ، أي: جاءَ رَمَضانُ مِنَ السَّنةِ القادِمةِ قَبلَ أن يَصومَ ما عليه مِن رَمَضانَ السَّابقِ، فأطاقَ صَومَ الذي أدرَكَ، أي: فاستَطاعَ صيامَ رَمَضانَ الذي استَقبَله، فإنَّه يُطعِمُ عَمَّا مَضى، أي: عن رَمَضانَ السَّابقِ كُلَّ يَومٍ مِسكينًا مُدًّا مِن حِنطةٍ، أي: ولا يَقضي، وليَصُمِ الذي استَقبَلَ، أي: ويَصومُ رَمَضانَ الذي أدرَكَه، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ حُكمِ مَن أفطَرَ رَمَضانَ لعُذرٍ ثُمَّ ماتَ قَبلَ أن يَقضيَه أنَّه يُطعَمُ عنه ولا يُصامُ.

وفيه بَيانُ حُكمِ مَن أفطَرَ رَمَضانَ ثُمَّ لم يَقضِه حتَّى دَخَل رَمَضانُ آخَرُ فإنَّه يُطعِمُ ولا يَقضي ويَصومُ رَمَضانَ الذي دَخَل عليه .

الأصول والأحكام

السنن الكبير للبيهقي (8/ 578 ت التركي) :

8298 - وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة الأنصاري، أخبرنا أبو الحسن علي بن الفضل بن محمد بن عقيل، حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثني جويرية بن أسماء، عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: من أفطر في رمضان أياما وهو مريض، ثم مات قبل أن يقضى فليطعم عنه مكان كل يوم أفطره من ‌تلك ‌الأيام ‌مسكينا ‌مدا ‌من ‌حنطة، فإن أدركه رمضان عام قابل قبل أن يصومه فأطاق صوم الذى أدرك، فليطعم عما مضى كل يوم مسكينا مدا من حنطة، وليصم الذى استقبل.

هذا هو الصحيح موقوف على ابن عمر، وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن نافع فأخطأ فيه

جزء أبي الجهم (ص34) :

22 - حدثنا العلاء بن موسى، ثنا الليث بن سعد، عن ‌نافع، أن عبد الله ‌بن ‌عمر ، كان يقول: من أفطر من رمضان أياما وهو مريض، ثم ‌مات ‌قبل ‌أن ‌يقضي، فليطعم عنه مكان كل يوم أفطر من تلك الأيام مسكينا مدا من حنطة

جزء بكر بن بكار (ص171) :

40 - ثنا ليث، ثنا ‌نافع، أن ‌ابن ‌عمر ، قال:

‌من أفطر من رمضان أياما وهو مريض، ثم مات قبل أن يقضيه، ‌فليطعم ‌عنه مكان كل يوم أفطره من تلك الأيام مسكينا مسكينا، مدا من حنطة

[معرفة السنن والآثار] (6/ 311) :

8829 - أخبرناه أحمد بن الحسن القاضي قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا روح قال: حدثنا عبيد الله بن الأخنس، عن ‌نافع أن عبد الله ‌بن ‌عمر قال: من مات وعليه صيام رمضان ‌فليطعم ‌عنه مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة،

أحاديث ذات صلة