أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ قال : إنَّ من ولدي رجلًا بوجهِه شينٌ يلي فيملأُ الأرضَ عدلًا .
قال نافعٌ من قِبَلِه : ولا أحسبُه إلَّا عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ
أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة )) (6/ 492) ، وابن عساكر في ((تاريخه)) (45/ 155) واللفظ لهما .
أوتيَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه فِراسةً صادِقةً في النَّاسِ، وقد أخبَرَ عنه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه مُحدَّثٌ مُلهَمٌ يوفَّقُ للصَّوابِ، وقد نَزَل القُرآنُ بعِدَّةِ موافَقاتٍ لعُمَرَ، وكان عُمَرُ لا يَتَفرَّسُ في شَيءٍ إلَّا كان كذلك، وقد تَفرَّسَ وأخبَرَ بخَليفةٍ مِن ولدِه يَحكُمُ بالعَدلِ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه قال: إنَّ مِن وَلَدي، أي: مِن نَسلي وأحفادي، رَجُلًا بوَجهِه شَينٌ.
الشَّينُ: العَيبُ، والمُرادُ به هنا العَلامةُ، أي: عَلامةٌ في وَجهِه.
يَلي، أي: يَتَولَّى أمرَ المُسلمينَ، فيَملأُ الأرضَ عَدلًا، أي: يَحكُمُ بالعَدلِ ويَعُمُّ العَدلُ الأرضَ كُلَّها، قال نافِعٌ -وهو مَولى ابنِ عُمَرَ- مِن قِبَلِه، أي: مِن عِندِه وليسَ مِنَ الحَديثِ: ولا أحسَبُه إلَّا عُمَرَ بنَ عَبدِ العَزيزِ، أي: أنَّ ذلك الرَّجُلَ هو عُمَرُ بنُ العَزيزِ، وقال نافِعٌ هذا الأمرَ مِن عِندِه، لِما رَأى مِن صِفاتٍ تَنطَبقُ على عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ، فقد كان إمامًا عادِلًا عَمَّ العَدلُ في زَمانِه واستَقامَ حالُ البلادِ والعِبادِ، وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّ ابنَ عُمَرَ كان يَقولُ: ليتَ شِعري، مَن هذا الذي مِن ولدِ عُمَرَ، في وَجهِه عَلامةٌ، يَملأُ الأرضَ عَدلًا، وعُمَرُ بنُ عَبدِ العَزيزِ هو مِن نَسلِ عُمَرَ، فأمُّه ابنةُ عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفي الحَديثِ فِراسةُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ في عَدلِ عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ ووِلايَتِه.
وفيه فَضلُ عُمَرَ بنِ العَزيزِ وبَيانُ فَضلِ وِلايَتِه .