- عن عليٍّ رضي الله عنه أنه سئلَ عن رجلٍ له أربعُ نسوةٍ طلَّقَ إحداهن ونكحَ ثم ماتَ لا يدري الشهودُ أيتهن طلقَ، فقالَ : أقرعْ بين الأربعِ وأنذرْ منهن واحدةً وأقسمْ بينهن الميراثَ
مِن مَحاسِنِ هذه الشَّريعةِ وكَمالِها وعُمومِ مَصالحِها أنَّها أمَرَت بالقُرعةِ عِندَ الاختِلافِ والتَّنازُعِ؛ فالقُرعةُ ثَبَتَ لها اعتِبارٌ في الشَّرعِ، وهيَ أقرَبُ إلى العَدلِ، وأطيَبُ للقُلوبِ، وأبعَدُ عن تُهمةِ الغَرَضِ والميلِ بالهَوى؛ إذ لولاها لزِمَ أحَدُ الأمرَينِ: إمَّا التَّرجيحُ بالميلِ والغَرَضِ، وإمَّا التَّوقُّفُ وتَعطيلُ الانتِفاعِ، وفي كُلٍّ مِنهما مِنَ الضَّرَرِ ما لا خَفاءَ به، وهيَ تَدخُلُ في كَثيرٍ مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ، ومِن ذلك القُرعةُ في الطَّلاقِ، كَأن يُطَلِّقَ الرَّجُلُ إحدى زَوجاتِه ولم يُبَيِّنْ مَن هيَ، ففي مِثلِ هذه الحالِ تُعمَلُ القُرعةُ بَينَ الزَّوجاتِ، ومَن وقَعَت عليها القُرعةُ تُطَلَّقُ، ومِمَّا جاءَ في ذلك أنَّ عَلَيَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه سُئِل عن رَجُلٍ له أربَعُ نِسوةٍ طَلَّق إحداهنَّ، أي: ولم يُبَيِّنْ مَن هيَ، ونَكَحَ، أي: ثُمَّ تَزَوَّجَ امرَأةً أُخرى، ثُمَّ ماتَ الرَّجُلُ، ولا يَدري الشُّهودُ أيَّتَهنَّ طَلَّقَ، أي: لم يَعرِفوا مَن المَرأةُ التي طَلَّقَها.
فقال عليٌّ للسَّائِلِ: أقرِعْ بَينَ الأربَعِ، أي: افعَلِ القُرعةَ بَينَ الزَّوجاتٍ الأربَعِ، وأنذِرْ مِنهنَّ واحِدةً، أي: مَن وقَعَت عليها القُرعةُ فهيَ الطَّالقُ، واقسِمْ بَينَهنَّ الميراثَ، أي: اقسِمِ الميراثَ بَينَ بَقيَّةِ النِّساءِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الحُكمِ بالقُرعةِ عِندَ التَّنازُعِ وعَدَمِ اتِّضاحِ الأُمورِ .