عنْ زَيدِ بنِ ثَابِتٍ إِنْ مَلَّكَها نَفسَها فَطَلَّقَتْ نَفسَها ثَلاثًا فَهي وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ
شَرعَ اللهُ عَقدَ الزَّواجِ وسَمَّاه ميثاقًا غَليظًا؛ وذلك لِما يَقتَضيه هذا العَقدُ بَينَ الزَّوجَينِ من حُقوقٍ وواجِباتٍ، على كُلٍّ منهما أنَّ يُؤَدِّيَها حتَّى تَستَقيمَ الحَياةُ الزَّوجيَّةُ، ولكِن أحيانًا قد يَحصُلُ ما يُعَكِّرُ صَفوَ هذه الحَياةِ الزَّوجيَّةِ من مَشاكِلَ وخُصوماتٍ لا حَلَّ لها أحيانًا إلَّا بالطَّلاقِ، فشَرع اللهُ الطَّلاقَ، وشَرَعَ له أحكامًا حتَّى يَقَعَ طلاقًا صحيحًا تَتَرَتَّبُ عليه آثارُه، ومن تلك الأحكامِ: أنَّ الزَّوجَ إذا خَيَّرَ زَوجَتَه وجَعَل الأمرَ لها في اختيارِ الطَّلاقِ فطَلَّقَت نَفسَها فهَل يَقَعُ هذا الطَّلاقُ أم لا يَقَعُ؟ اختَلف العُلماءُ في ذلك على أقوالٍ مُتَعَدِّدةٍ، ومِن تلك الأقوالِ قَولُ زَيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال: إنْ مَلَّكَها نَفسَها، أي: جَعَل للزَّوجةِ الخيارَ، فطَلَّقَت نَفسَها ثَلاثًا فهيَ واحِدةٌ رَجعيَّةٌ، أي: اختارَتِ المَرأةُ الطَّلاقَ ثَلاثَ تطليقاتٍ، فلا يُعتَبَرُ تَطليقُها ثَلاثًا، وإنَّما تَكونُ طَلقةً واحِدةً فقَط له مُراجَعَتُها؛ وذلك أنَّ لفظةَ التَّخييرِ لا تَقتَضي بمُطلَقِها أكثَرَ مِن تطليقةٍ رَجعيَّةٍ.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ قَولِ زيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه فيمَن خَيَّرَ زَوجَتَه بالطَّلاقِ فطَلَّقَت نَفسَها ثَلاثًا .