كنتُ آخِذًا على أبي المُصحفَ، فاحتَكَكتُ فأصَبتُ فرجي فقالَ: أصَبتَ فرجَكَ ؟ قلتُ: نعمِ فقالَ: اغمِس يدَكَ في التُّرابِ .
ولم يأمُرني أن أتوضَّأَ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (468) واللفظ له.
جاءَتِ الشَّريعةُ ببَيانِ أحكامِ الوُضوءِ وكُلِّ ما يَتَعَلَّقُ به؛ لكَونِه مِفتاحَ الصَّلاةِ، ومِن تلك الأحكامِ نَواقِضُ الوُضوءِ، وقدِ اتَّفقَ الفُقَهاءُ على بَعضِ النَّواقِضِ، واختَلفوا في بَعضِها، ومِمَّا اختَلفوا فيه: الوُضوءُ مِن مَسِّ الذَّكَرِ؛ فذَهَبَ بَعضُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم إلى أنَّ مَسَّ الذَّكَرِ لا يَنقُضُ الوُضوءَ، ومِنهم سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ مُصعَبَ بنَ سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- قال: كُنتُ آخِذًا على أبي المُصحَفَ، أي: كُنت أُمسِكُ المُصحَفَ لأبي وهو سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فاحتَكَكتُ فأصَبتُ فَرجي، أي: مَسَّ ذَكَره، وهنا: يُحتَمَلُ أن يَكونَ احتِكاكُه مِن تَحتِ الثَّوبِ فباشَرَ ذَكَرَه بيَدِه، ويُحتَمَلُ أن يَكونَ مِن فوقِ الثَّوبِ.
فقال له والدُه سَعدٌ: أصَبتَ فَرجَك؟ أي: هَل مَسِستَ ذَكَرَك؟ فقال مُصعَبٌ: نَعَم.
فقال له سَعدٌ: اغمِسْ يَدَك في التُّرابِ، أي: ضَعْها في التُّرابِ ويَكفيك ذلك، ولم يَأمُرْني أن أتَوضَّأَ، وقد جاءَت عِدَّةُ رِواياتٍ عن سَعدٍ في ذلك فرُويَ عنه الأمرُ بالوُضوءِ مِن مَسِّ الذَّكَرِ، ورويَ عنه تَركُ الوُضوءِ مِنه، ورُويَ عنه الأمرُ بغَمسِ اليَدِ في التُّرابِ، ورُويَ عنه الأمرُ بغَسلِ اليَدِ فقَط.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أخذِ الشَّخصِ المُصحَفَ لغَيرِه إذا كان يَقرَأُ غيبًا.
وفيه أنَّ مَسَّ الذَّكَرِ لا يَنقُضُ الوُضوءَ .
شرح معاني الآثار (1/ 77) :
468 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد، عن مصعب بن سعد قال: " كنت آخذ على أبي المصحف ، فاحتككت فأصبت فرجي فقال: أصبت فرجك؟ قلت: نعم احتككت فقال: اغمس يدك في التراب ، ولم يأمرني أن أتوضأ " وروي عن مصعب أيضا أن أباه أمره بغسل يده