عن ابنِ عبَّاسٍ قال إن كانَت أعانتكَ فعلى كلِّ واحد منهُما بدنةٌ حسناءُ جَملاءُ وإن كانَت لم تُعنْكَ فعليْكَ ناقةٌ حسناءُ جملاءُ
أخرجه البيهقي (9874) بلفظه، وأورده ابن تيمية في ((شرح العمدة)) (2/ 230) بنحوه.
الحَجُّ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، وله كذلك مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ أن يَجتَنِبَها أثناءَ الإحرامِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، وبَيَّنَ مَحظوراتِ الإحرامِ، ومِن أعظَمِ مَحظوراتِ الإحرامِ الجِماعُ، فهو يُفسِدُ الحَجَّ ويَلزَمُ فيه الفِديةُ المُغَلَّظةُ بذَبحِ بَدَنةٍ، فيَلزَمُ الزَّوجَ بَدَنةٌ، وأمَّا الزَّوجةُ فإذا كانت أعانَتِ الزَّوجَ على الجِماعِ فكذلك يَلزَمُها بَدَنةٌ، وأمَّا إذا لم تُعِنْه فلا يَلزَمُها شَيءٌ.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما سَأله رَجُلٌ وَقَع على أهلِه وهو مُحرِمٌ ماذا عليه؟ فقال له ابنُ عبَّاسٍ: إن كانت أعانَتك، أي: إذا كانتِ الزَّوجةُ وافقَتك على الجِماعِ ولم تَمتَنِعْ، فعلى كُلِّ واحِدٍ مِنهما بَدَنةٌ، أي: ناقةٌ، حَسناءُ جملاءُ، أي: ناقةٌ جَميلةٌ مَليحةٌ حَسَنةُ المَنظَرِ، وإنَّما لزِمَها لأنَّها أحَدُ المُجامِعَينِ مِن غَيرِ إكراهٍ، فلزِمَتها بَدَنةٌ كالرَّجُلِ، وإن كانتِ المَرأةُ لم تُعِنْك، أي: لم توافِقْك على الجِماعِ، وامتَنَعَت والزَّوجُ أجبَرَها على الجِماعِ، فعليك ناقةٌ حَسناءُ جملاءُ، أي: فعليك أنتَ فقَط فِديةٌ ناقةٌ جَميلةٌ مَليحةٌ حَسَنةُ المَنظَرِ، وليسَ على الزَّوجةِ شَيءٌ.
والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ الفِديةِ المُغَلَّظةِ على مَن جامَعَ وهو مُحرِمٌ.
وفيه أنَّ المَرأةَ إذا وافقَتِ الزَّوجَ على الجِماعِ لزِمَها بدَنةٌ كالرَّجُلِ، وإذا لم توافِقْه فليسَ عليها شَيءٌ .
السنن الكبير للبيهقي (10/ 241 ت التركي) :
9874 - قال: وأخبرنا ابن خزيمة، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير قال: جاء ابن عباس رجل فقال: وقعت على امرأتى قبل أن أزور.
فقال: إن كانت أعانتك فعلى كل واحد منكما ناقة حسناء جملاء، وإن كانت لم تعنك فعليك ناقة حسناء جملاء.
[شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - كتاب الحج] (2/ 230) :
وعن أبي بشر عن رجل من قريش - من بني عبد الدار - قال: بينما نحن جلوس في المسجد الحرام إذ دخل رجل وهو يقول: يا لهفة يا ويلة، فقيل له: ما شأنك؟ فقال: وقعت على امرأتي وأنا محرم، فقيل له: ائت جبير بن مطعم، فإنه يصلي عند المقام، فأتاه فقال له: أحرمت حتى إذا بلغت الصفاح زين لي الشيطان فوقعت على امرأتي، فقال: أف لك لا أقول لك فيها شيئا، وطرح بيده، فقيل له: ائت ابن عباس - ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في زمزم، فسله فيفرج عنك، قال: فدفعه الناس حتى أدخلوه على ابن عباس، فقال: يا ابن عباس ، وقعت على امرأتي وأنا محرم، فقال: اقضيا ما عليكما من نسككما هذا، وعليكما الحج من قابل فإذا أتيتما على المكان الذي فعلتما فيه ما فعلتما فتفرقا ولا تجتمعان حتى تقضيا نسككما وعليكما الهدي جميعا، قال أبو بشر: فحدثت به سعيد بن جبير، فقال: صدقت هكذا كان يقول ابن عباس.