دخَلتُ علَى أنسِ بنِ مالِكٍ بواسِطِ القَصبِ، فرأيتُ نبيذَهُ في جرَّةٍ خضراءَ، يُنتَبذُ لَهُ فيها

الدلالات الموضوعية:# أشربة - النبيذ# أشربة - الانتباذ في ماذا يكون ما يحرم وما يباح# طهارة - الآنية
المصدر: نخب الافكار
الراوي: حماد بن أبي سليمان
المحدث: العيني
الحكم:طريقه صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6549) بلفظه، وعبد الرزاق (16954)، وابن أبي شيبة (24408) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

حَرَّم اللَّهُ تعالى الخَمرَ لِما فيها مِنَ الأضرارِ والمَفاسِدِ على البَدَنِ والمالِ والمُجتَمَعِ، والخَمرُ: هو كُلُّ ما خامَرَ العَقلَ، أي: غَطَّاه وأزالَه عَن وَعيِه، فلا يَدري شارِبُ الخَمرِ بتَصَرُّفاتِه، وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ كُلَّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكُلَّ مُسكِرٍ حَرامٌ، ونَهى عنِ الانتِباذِ في بَعضِ الأوعيةِ، كالدُّبَّاءِ والحَنتَمِ وغَيرِها، فتَمَسَّك قَومٌ بهذه النُّصوصِ النَّاهيةِ والمُحرِّمةِ للانتِباذِ في مِثلِ هذه الأوعيةِ، وذَهَبَ قَومٌ آخَرونَ إلى إباحةِ الانتِباذِ في الأوعيةِ كُلِّها، وأنَّ أحاديثَ النَّهيِ مَنسوخةٌ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ حَمَّادُ بنُ أبي سُليمانَ -أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه دَخَل على أنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه بواسِطِ القَصَبِ، وهيَ مَدينةٌ اختَطَّها الحَجَّاجُ بَينَ الكوفةِ والبَصرةِ في أرضِ كَسْكَرٍ، وهيَ نِصفانِ على شَطَّي دِجلةَ، وبَينَهما جِسرٌ مِن سُفُنٍ، وإنَّما سُمِّيَت واسِطًا؛ لأنَّ مِنها إلى البَصرةِ خَمسينَ فرسَخًا، ومِنها إلى الكوفةِ خَمسينَ فرسَخًا، وإنَّما أُضيفَت إلى القَصَبِ؛ لأنَّ أرضَها كانت مُقصبةً، وفيها قَصَبٌ كَثير، وأقلامٌ مَشهورةٌ تُنسَبُ إليها، فرَأيتُ نَبيذَه في جَرَّةٍ خَضراءَ، أي: إناءٍ أخضَرَ يُنتَبَذُ له فيها، أي: يُعمَلُ له فيه النَّبيذُ حتَّى يَشرَبَه، وهذه الجَرَّةُ مِمَّا يُسرِعُ فيها التَّخميرُ، والمَعنى: أنَّ هذا مِمَّا يَدُلُّ على نَسخِ أحاديثِ النَّهيِ عنِ الانتِباذِ، ولو لم يَثبُتْ عِندَ أَنَسٍ نَسخُ ذلك لَمَا انتُبِذَ له في هذه الجِرارِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ مُستَنَدِ مَن قال بنَسخِ النَّهيِ عنِ الانتِباذِ في الأوعيةِ .

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار (4/ 229) 6549 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، قال: دخلت على أنس بن مالك بواسط القصب , فرأيت نبيذه في جرة خضراء , ينبذ له فيها " فهذا أنس بن مالك ينبذ في الظروف , وهو أحد من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن الانتباذ فيها , فدل على ثبوت نسخ ذلك

مصنف عبد الرزاق الصنعاني (9/ 208) 16954 - عن جعفر بن سليمان قال: سمعت أبا جمرة الضبعي يقول: كان أنس بن مالك يشرب نبيذ الجر قال: أبو جمرة وقال: ابن عباس لا تشربه، وإن كان أحلى من العسل

مصنف ابن أبي شيبة (12/ 230) 24408- حدثنا ابن فضيل ، عن مسحاج بن موسى ، قال : كنت نازلا في دار أنس ، فرأيته يشرب النبيذ في جر أخضر.

أحاديث ذات صلة