أنَّ أنسًا كان إذا أخَذَ الإمامُ في الخُطبةِ يومَ الجُمُعةِ يستقبِلُه بوَجهِه حتَّى يَفرُغَ مِنَ الخُطبةِ.
يَومُ الجُمعةِ يَومٌ عَظيمٌ فيه كَثيرٌ منَ الخِصالِ الفاضِلةِ، ومن أبرَزِ شَعائِرِ يَومِ الجُمُعةِ صَلاةُ الجُمعةِ، يَجتَمِعُ المُسلمونَ فيَخطُبُ فيهمُ الخَطيبُ خُطبَتَينِ، ثمَّ يُصَلِّي بهم رَكعَتَينِ، ومِنَ الآدابِ عِندَ سَماعِ الخُطبةِ أن يُقبِلَ النَّاسُ بوُجوهِهم على الخَطيبِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أنَسَ بنَ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه كان إذا أخَذَ الإمامُ في الخُطبةِ يَومَ الجُمُعةِ، أي: شَرَعَ وبَدَأ فيها، يَستَقبِلُه بوَجهِه حتَّى يَفرُغَ مِنَ الخُطبةِ، أي: يُقبِلُ على الخَطيبِ بوَجهِه ويَستَمِرُّ مُستَقبِلًا للخَطيبِ حتَّى يَنتَهيَ مِنَ الخُطبةِ، ومِن حِكمةِ استِقبالِهم للإمامِ التَّهَيُّؤُ لسَماعِ كَلامِه، وسُلوكُ الأدَبِ مَعَه في استِماعِ كَلامِه، فإذا استَقبَله بوَجهِه وأقبَلَ عليه بجَسَدِه وبقَلبِه وحُضورِ ذِهنِه، كان أدعى لتَفهُّمِ مَوعِظَتِه وموافقَتِه فيما شُرِعَ له القيامُ لأجلِه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ استِقبالِ النَّاسِ للخَطيبِ يَومَ الجُمعةِ .