أن عمرَ رضي الله عنه أَتَي برجلٍ قتلَ قتيلا فجاءَ ورثةُ المقتولِ ليقتلوهُ ، فقالتِ امرأَةُ المقتولِ وهي أُختُ القاتلِ : قدْ عفوتُ عن حقِّي ، فقال عمرُ : اللهُ أكبرُ عُتِقَ القتيلُ

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - القود من القاتل# ديات وقصاص - عفو بعض الأولياء عن القصاص دون بعض# ديات وقصاص - تحريم القتل# ديات وقصاص - إذا عفا بعض الأولياء# ديات وقصاص - من قتل له قتيل فهو بخير النظرين
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: زيد بن وهب الجهني
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

حَرَّمَ اللهُ تعالى القَتلَ وجَعَل عاقِبَتَه شَديدةً في الدُّنيا والآخِرةِ، وعَدَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبائِرِ الذُّنوبِ؛ ففي عُقوبَتِه في الآخِرةِ يَقولُ تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] .

وفي الدُّنيا جَعَل اللهُ لأولياءِ القَتيلِ الحَقَّ في القِصاصِ مِنَ القاتِلِ، بحَيثُ يُمَكِّنُ وليُّ الأمر أوِ القاضي أولياءَ القَتيلِ مِنَ القاتِلِ حتَّى يَقتَصُّوا مِمَّن قَتَل صاحِبَهم، والقِصاصُ حَقٌّ لجَميعِ الورَثةِ مِن ذَوي الأنسابِ والأسبابِ، والرِّجالِ والنِّساءِ، والصِّغارِ والكِبارِ، فمَن عَفا مِنهم صَحَّ عَفوُه، وسَقَطَ القِصاصُ، ويَأخُذُ بَقيَّةُ الورَثةِ الدِّيةَ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه أُتيَ برَجُلٍ قَتَل قَتيلًا، أي: أنَّهم جاؤوا بشَخصٍ قد قَتَل رَجُلًا، فجاءَ ورَثةُ المَقتولِ ليَقتُلوه، أي: يَطلُبوا القِصاصَ مِنَ القاتِلِ.

فقالتِ امرَأةُ المَقتولِ، وهيَ أُختُ القاتِلِ: قد عَفوتُ عن حَقِّي، أي: قد تَنازَلتُ عن حَقِّي في القِصاصِ مِن زَوجي، فقال عُمَرُ: اللهُ أكبَرُ، عَتَق القَتيلُ! وفي رِوايةٍ: عَتَقَ الرَّجُلُ مِنَ القَتلِ، أي: سَقَطَ القِصاصُ ووجَبَت لكُمُ الدِّيةُ؛ وذلك لأنَّ القَتلَ لا يَتَبَعَّضُ، والزَّوجةُ مِن جُملةِ الورَثةِ.

ولذلك جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه أمَرَ لبَقيَّةِ الورَثةِ بالدِّيةِ.

وفي الحَديثِ أنَّه إذا تَنازَل أحَدُ الورَثةِ عن حَقِّه في القِصاصِ فإنَّ القِصاصَ يَسقُطُ عنِ القاتِلِ .

أحاديث ذات صلة