أنَّ ابنَ عُمرَ أقامَ بأَذْرَبِيجانَ سِتَّةَ أَشهُرٍ يَقصُرُ الصَّلاةَ، قال: وكان يقولُ: إذا أَزْمَعْتَ إقامةً فأَتِمَّ.
أخرجه عبدالرزاق (4339)
هذه الشَّريعةُ شَريعةُ التَّيسيرِ والتَّخفيفِ، ومِن تَيسيرِها أن رُخِّص للمُسافِرِ قَصرُ الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ إلى رَكعَتَينِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقصُرُ في جَميعِ أسفارِه، ولَكِن وقعَ خِلافٌ في المُدَّةِ التي يَظَلُّ المُسافِرُ يَقصُرُ فيها الصَّلاةَ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ ابنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما سافَرَ إلى أذرَبيجانَ وهو إقليمٌ واسِعٌ ويُعرَفُ حاليًّا باسمِ دَولةِ أذرَبيجانَ، فأقامَ بها سِتَّةَ أشهُرٍ يَقصُرُ الصَّلاةَ، أي: ظَلَّ طَوالَ السِّتَّةِ الأشهُرِ يَقصُرُ الصَّلاةَ، ولعَلَّه لم يَجعَلْ لوَقتِ القَصرِ في السَّفرِ مُدَّةً مُحَدَّدةً، وكان يَقولُ: إذا أزمَعتَ إقامةً فأتِمَّ، أي: إذا نَوى الإقامةَ والمُكوثَ في البَلدِ فعِندَ ذلك يُتِمُّ، أمَّا ما دامَت نيَّتُه الرُّجوعَ وعَدَمَ الإقامةِ في ذلك المَكانِ فإنَّه يَقصُرُ ولو طالتِ المُدَّةُ.
والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ قَصرِ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما للصَّلاةِ مُدَّةَ سِتَّةِ أشهُرٍ.
وفيه أنَّ المُسافِرَ إذا لم يَنوِ الإقامةَ فإنَّه يَقصُرُ لو طالتِ المُدَّةُ، وإذا نَوى الإقامةَ أتَمَّ الصَّلاةَ .