أنَ الأحْوَصَ -يَعني ابنَ حَكيمٍ- هلَكَ بالشامِ حينَ دخَلَتِ امرأتُه في الحَيْضةِ قد كان طلَّقَها، فكتَبَ مُعاويةُ إلى زَيدِ بنِ ثابتٍ يَسألُه عن ذلك؟ فكتَبَ إليه زَيدٌ: إنَّها إذا دخَلَتْ في الدمِ منَ الحَيْضةِ الثالثةِ، فقد بَرِئَتْ منه، وبَرِئَ منها، ولا تَرِثُه، ولا يَرِثُها.
أخرجه مالك (2142) البيهقي (15474) بلفظه، والشافعي في (( المسند)) ((ص:296)) بنحوه
اشتَمَلَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على كُلِّ ما يَحتاجُه المُسلِمُ في أمرِ دينِه ودُنياه، فهذه الشَّريعةُ فيها أحكامُ العَقائِدِ، وأحكامُ العِباداتِ وأحكامُ المُعامَلاتِ، وكذلك أحكامُ النِّكاحِ وما يَتبَعُ ذلك مِن مُتَعَلِّقاتٍ، ومِن ذلك أحكامُ عِدَّةِ المَرأةِ المُطَلَّقةِ وأنَّها تَعتَدُّ ثَلاثةَ قُروءٍ، فلا تَخرُجُ مِن بَيتِها ولا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تُكمِلَ العُدَّةَ، كما قال تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] .
وقدِ اختَلَف الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم في المُرادِ بالقُرءِ: هَل هو الحَيضُ أوِ الطُّهرُ؟ وذلك لأنَّ لَفظَ القُرءِ لَفظٌ مُشتَرَكٌ يَشمَلُ الحَيضَ والطُّهرَ مَعًا، فذَهَب جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ، ومِنهم زيدُ بنُ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه، إلى أنَّ القُرءَ هو الطُّهرُ، فمَتى أكمَلَتِ المُطَلَّقةُ ثَلاثةَ أطهارٍ ثُمَّ جاءَها الحَيضُ، فبهذا تَكونُ قدِ انقَضَت عِدَّتُها؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ الأحوصَ بنَ حَكيمٍ -وهو أحَدُ عُمَّالِ مُعاويةَ على البَحرينِ- هَلكَ بالشَّامِ، أي: ماتَ بالشَّامِ، وبلادُ الشَّامِ في هذا الزَّمَنِ تَشمَلُ دَولةَ الأُردُنِّ وفِلَسطينَ وسوريا ولُبنانَ، حينَ دَخَلتِ امرَأتُه في الحَيضةِ قد كان طَلَّقَها، أي: أنَّه كان قد طَلَّقَ زَوجَتَه، فلمَّا كانتِ المَرأةُ في عِدَّتِها ماتَ الأحوصُ، وكانتِ المَرأةُ قد دَخَلت في الحَيضةِ الثَّالثةِ.
والمَعنى: أنَّه هَل ما زالت زَوجَتَه فتَرِثُه، أم تَكونُ قدِ انقَضَت عِدَّتُها بالحَيضةِ الثَّالثةِ فلا تَرِثُه؟ كَما جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّهمُ اختَصَموا في ذلك ثُمَّ تَرافعوا إلى مُعاويةَ، فكَتَبَ مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ إلى زَيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه يَسألُه عن ذلك؟ أي: عن حُكمِ هذه المَسألةِ هَل تَنقَضي عِدَّتُها بدُخولِها في الحَيضةِ الثَّالثةِ أم لا؟ فكَتَبَ زَيدٌ إلى مُعاويةَ يُخبرُه بأنَّها، أي: المَرأةَ، إذا دَخَلت في الدَّمِ، أي: دَخَلت وشَرَعَت وابتَدَأتِ المُطَلَّقةُ في الدَّمِ مِنَ الحَيضةِ الثَّالثةِ، أي: جاءَها دَمُ الحَيضِ في المَرَّةِ الثَّالثةِ بَعدَ انتِهاءِ الأطهارِ، فقد بَرِئَت مِنه وبَرِئَ مِنها، أي: خَلَصَت مِنَ الزَّوجِ، وانقَضَت عِدَّتُها، وبَرِئَ الزَّوجُ مِنَ المَرأةِ ولم يُصبِحْ زَوجَها، ولا تَرثُه، ولا يَرِثُها؛ وذلك لانقِطاعِ العَلاقةِ بَينَهما لانقِضاء العِدَّةِ، وهيَ ثَلاثةُ أطهارٍ.
والمَسألةُ خِلافيَّةٌ مَحَلُّها كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ زَيدِ بنِ ثابتٍ رَضِيَ اللهُ عنه في أنَّ الأقراءَ هيَ الأطهارُ.
وفيه أنَّ العِدَّةَ إذا انقَضَت فيَنقَطِعُ تَعَلُّقُ المَرأةِ بالرَّجُلِ والرَّجُلِ بالمَرأةِ فلا تَوارُثَ بَينَهما.
موطأ مالك ت الأعظمي (4/ 831) 2142 - مالك، عن نافع، وزيد بن أسلم، عن سليمان بن يسار ؛ أن الأحوص ، هلك بالشأم.
حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة.
وكان قد طلقها.
[فكتب معاوية بن أبي سفيان، إلى زيد بن ثابت، يسأله عن ذلك.
فكتب إليه زيد: إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه، وبرئ منها.
ولا ترثه، ولا يرثها.
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (15/ 492) 15474 - حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن وأبو زكريا ابن أبى إسحاق
قالا: حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعى، أخبرنا
مالك (ح) وأخبرنا أبو أحمد المهرجانى، أخبرنا أبو بكر ابن جعفر المزكى،
حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا ابن بكير، حدثنا مالك، عن نافع وزيد بن
أسلم، عن سليمان بن يسار ، أن الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته فى
الدم من الحيضة الثالثة، وكان قد طلقها فكتب معاوية بن أبى سفيان - رضي الله عنه -
إلى زيد بن ثابت - رضي الله عنه - يسأله عن ذلك، فكتب إليه زيد أنها إذا دخلت فى الدم
من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها، ولا ترثه ولا يرثها.
وفى رواية
الشافعى: وقد كان طلقها.
والباقى سواء
مسند الشافعي (ص: 296) أخبرنا مالك، عن نافع، وزيد بن أسلم، عن سليمان بن يسار ، أن الأحوص، هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة وقد كان طلقها، فكتب معاوية إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك، فكتب إليه زيد أنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها، ولا ترثه ولا يرثها