عن أسلمَ قال كتب عمرُ بنُ الخطابِ إلى أُمراءِ الأجنادِ أن اختِموا رقابَ أهلِ الجِزيةِ في أعناقِهم
شُرِعَ الجِهادُ لإعلاءِ كَلِمةِ اللهِ تعالى، وحتَّى يَدخُلَ النَّاسُ في دينِ اللهِ، ومَنِ امتَنَعَ عنِ الدُّخولِ في الدِّينِ فيُفرَضُ عليهم جِزيةٌ، ويَكونونَ بذلك في حِمايةِ المُسلمينَ وذِمَّتِهم وضَمانِهم، ويُسَمَّونَ أهلَ الذِّمَّةِ، وقد ذَكَرَ العُلماءُ أحكامَ أهلِ الذِّمَّةِ وبَيَّنوها، ومِنها: أنَّه لا بُدَّ أن يَتَمَيَّزَ أهلُ الذِّمَّةِ في هَيئَتِهم ومَظهَرِهم عنِ المُسلمينَ حتَّى يُعرَفَ أنَّ هذا مُسلمٌ، وهذا مِن أهلِ الذِّمَّةِ فلا يُعامَلُ مُعامَلةَ المُسلمِ؛ فكلٌّ له أحكامٌ، ولا يَستَوي المُؤمِنُ والكافِرُ؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ أسلمَ مَولى عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه -وهو مِن كِبارِ التَّابعينَ- قال: إنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه كَتَبَ إلى أُمَراءِ الأجنادِ، أي: أُمَراءِ الجُندِ الذين يُقاتِلونَ ويَفتَتِحونَ البُلدانَ، أنِ اختِموا رِقابَ أهلِ الجِزيةِ في أعناقِهم، أي: اجعَلوا خَتمًا وطابَعًا في عُنُقِ أهلِ الجِزيةِ حتَّى يُفرَّقَ بَينَهم وبَينَ أهلِ الإسلامِ؛ وذلك حتَّى لا يُعامَلوا مُعامَلةَ المُسلمينَ وهم في بلادِ المُسلمينَ؛ فإنَّ أهلَ الجِزيةِ لهم تَعامُلٌ خاصٌّ بهم.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ جَعلِ عَلامةٍ فارِقةٍ بَينَ هَيئةِ أهلِ الذِّمَّةِ وهَيئةِ المُسلمينَ .