جاءَنا علِيٌّ رضِي اللهُ عنه وقد أُقيمَتِ الصَّلاةُ ونحن قيامٌ ننتظرُه، فقال: ما لي أراكُم سامِدِينَ؟!
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (6/ 180)، وابن أبي شيبة (4094)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (10/ 395) واللفظ لهم.
صَلاةُ الجَماعةِ لها فَضلٌ كَبيرٌ وأجرٌ عَظيمٌ، ولها أحكامٌ كَثيرةٌ، ومِنها: مَتى يَقومُ المَأمومونَ للصَّلاةِ، هَل قَبلَ قيامِ الإمامِ أم بَعدَه أم أنَّ الأمرَ فيه واسِعٌ؟ اختَلف العُلماءُ في ذلك؛ فذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّهم لا يَقومونَ إلَّا عِندَ مَجيءِ وقيامِ الإمامِ، أمَّا قَبلَ ذلك فلا حاجةَ بهم إليه؛ لأنَّهم لا يَدخُلونَ في الصَّلاةِ إلَّا مَعَ دُخولِ إمامِهم فيها، أو بَعدَ دُخولِه فيها، ومِمَّن كان يَرى ذلك عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ ففي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو خالدٍ الوالبيُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- فيَقولُ: جاءَنا عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه وقد أُقيمَتِ الصَّلاةُ ونَحنُ قيامٌ نَنتَظِرُه، أي: أنَّهم قد قاموا قَبلَ مَجيءِ عليٍّ للصَّلاةِ يَنتَظِرونَه أن يَجيءَ، فقال لهم عليٌّ عِندَما رَأى قيامَهم: ما لي أراكُم سامِدينَ؟! السَّامِدُ: المُنتَصِبُ إذا كان رافِعًا رَأسَه ناصِبًا صَدرَه، أنكَر عليهم قيامَهم قَبل أن يَرَوا إمامَهم، وقيل السَّامِدُ: القائِمُ في تَحَيُّرٍ، وقيل: السُّمودُ: السَّهوُ والغَفلةُ، ولعَلَّ المَعنى الأوَّلَ أقرَبُ هنا، واللَّهُ أعلمُ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَتى يَقومُ المَأمومونَ للصَّلاةِ.
وفيه إنكارُ العالمِ على أصحابِه إذا رَأى مِنهم ما يَستَنكِرُ .
[الطبقات الكبرى - ط العلمية] (6/ 180) :
قال: أخبرنا محمد بن عبيد عن فطر عن أبي خالد الوالبي قال: خرج علينا علي بن أبي طالب ونحن قيام ننتظره ليتقدم فقال: ما لي أراكم سامدين؟.
مصنف ابن أبي شيبة (1/ 356 ت الحوت) :
4094 - حدثنا وكيع، عن فطر، عن زائدة بن نشيط، عن أبي خالد الوالبي قال: خرج علي ، وقد أقيمت الصلاة وهم قيام ينتظرونه، فقال: ما لي أراكم سامدين؟
[شرح مشكل الآثار] (10/ 395) :
كما قد حدثنا فهد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فطر بن خليفة، عن أبي خالد الوالبي، قال: جاءنا علي رضي الله عنه، وقد أقيمت الصلاة ونحن قيام ننتظره، فقال: " ما لي أراكم سامدين؟ " قال أبو جعفر: والسمود عند أهل اللغة: اللهو، كذلك قال أبو عبيدة كما حدثنا ولاد، قال: حدثنا المصادري عنه، وكذلك قال الفراء، فنهوا أن لا يكونوا لاهين والله الموفق