انكسَر لهُ بعيرٌ يوما فنَحرناهُ ثمَّ قال احشُرْ عليَّ المدينةَ قال نافعٌ فقلتُ يا أبا عبدِ الرَّحمنِ على أيِّ شيءٍ ليسَ عِندنا خبزٌ فقال اللَّهمَّ لكَ الحمدُ ، هذا عُرَاقٌ ، وهذا مَرَقٌ ، أو قال : مَرقٌ وبَضْعٌ ، فمن شاء أكل ، ومن شاء وَدَعَ

الدلالات الموضوعية:# أشربة - حسو المرق# أطعمة - الاجتماع على الطعام# أطعمة - المأدبة# أطعمة - أكل اللحم# أطعمة - أكل الخبز
المصدر: صحيح الأدب المفرد
الراوي: نافع مولى ابن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1243) بلفظه، وابن سعد في ((الطبقات)) (4/ 124) باختلاف يسير .

الشرح والتوضيح

مِن مَكارِمِ الأخلاقِ التي حَثَّت عليها الشَّريعةُ إطعامُ الطَّعامِ، وأن يُكرِمَ الشَّخصُ أهلَه وأصحابَه وجيرانَه بما لدَيه، سَواءٌ كان قَليلًا أو كَثيرًا، فلا يَلزَمُ في الدَّعوةِ إلى المَأدُبةِ أن يَكونَ فيها الخُبزُ أو نَوعٌ مُعَيَّنٌ مِنَ الطَّعامِ، وإنَّما ما تيَسَّر، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ مَيمونُ بنُ مِهرانَ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّه سَأل نافِعًا مَولى ابنِ عُمَرَ، فقال له: هَل كان ابنُ عُمَرَ يَدعو للمَأدُبةِ، أي: هَل كان يَدعو النَّاسَ لتَناوُلِ الطَّعامِ عِندَه ويُكرِمُهم؟ فقال نافِعٌ: انكَسَرَ بَعيرٌ لابنِ عُمَرَ يَومًا، أي: أُصيبَت إحدى قَوائِمِ الإبِلِ، فأصبَحَ به عَرَجٌ، فرَأى ابنُ عُمَرَ أنَّه لن يَستَفيدَ مِنه بالسَّيرِ عليه، فرَأى نَحرَه، يَقولُ نافِعٌ: فنَحَرنا البَعيرَ، ثُمَّ قال ابنُ عُمَرَ لنافِعٍ: احشُرْ عليَّ المَدينةَ، أي: ادعُ واجمَعْ أهلَ المَدينةِ حتَّى يَأكُلوا مِن هذا المَأدُبةِ.

فقال نافِعٌ: يا أبا عَبدِ الرَّحمَنِ -وهيَ كُنيةُ ابنِ عُمَرَ- على أيِّ شَيءٍ؟ ليسَ عِندَنا خُبزٌ! أي: على ماذا ندعو النَّاسَ وليسَ عِندَنا خُبزٌ، فماذا سَيَأكُلونَ؟ فقال ابنُ عُمَرَ: اللهُمَّ لك الحَمدُ، هذا عُراقٌ، وهو العَظمُ إذا أُخِذَ عنه مُعظَمُ اللَّحمِ، وهذا مَرَقٌ، أو قال: هذا مَرَقٌ وبَضْعٌ، وهو القِطعةُ مِنَ اللَّحمِ، أي: أنَّ لدَينا هذا اللَّحمَ وهذا المَرَقَ فنَحنُ نَدعوهم له فيَأكُلونَ مِن هذا العَرْقِ، ويَحتَسونَ مِن هذا المَرَقِ، وليسَ شَرطًا الخُبزُ، فمَن شاءَ أكَل، ومَن شاءَ ودَعَ، أي: مَن أرادَ وأحَبَّ أن يَأكُلَ مِمَّا عِندَنا فليَأكُلْ، ومَن أرادَ أن يَترُكَ فله ذلك.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الدَّعوةِ إلى مَأدُبةِ الطَّعامِ ولو لم تَكُنْ لها سَبَبٌ.

وفيه أنَّه لا يُشتَرَطُ في المَأدُبةِ أن يَكونَ فيها خُبز، وإنَّما ما يَتَيَسَّرُ.

وفيه أنَّ مَن حَضَرَ الوليمةَ فله أن يَأكُلَ وله أن يَترُكَ.

وفيه كَرَمُ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما .

أحاديث ذات صلة