عن ابنِ عبَّاسٍ قال: إنَّ الرَّجلَ ليُجَرُّ إلى النَّارِ، فتَنزَوي ويَنقبِضُ بعضُها إلى بعضٍ، فيقولُ الرَّحمنُ: ما لكِ؟ فتقولُ: إنَّه يَستجيرُ منِّي، فيقولُ: أرسِلوا عَبدي، وإنَّ الرَّجلُ ليُجرُّ إلى النَّارِ فيقولُ: يا ربِّ، ما كان هذا ظنِّي بك، فيقولُ اللهُ: ما كان ظَنُّك؟ فيقولُ: أن تَسَعَني رَحْمتُك، فيقولُ: أرسِلوا عَبدي، وإنَّ الرَّجلَ ليُجَرُّ إلى النَّارِ، فتَشهَقُ إليه النَّارُ شُهوقَ البَغلَةِ إلى [الشعير]، وتَزْفِرُ زَفرةً لا يَبقى أحَدٌ إلَّا خاف.

الدلالات الموضوعية:# جهنم - صفة جهنم وعظمها# رقائق وزهد - حسن الظن بالله# رقائق وزهد - سعة رحمة الله# إيمان - اليوم الآخر# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: نهاية البداية والنهاية
الراوي: مجاهد بن جبر المكي
المحدث: ابن كثير
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن جرير في ((التفسير)) ((17/ 410)_x000D_ ) واللفظ له، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (15002) وابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (162) مختصراأخرجه ابن جرير في ((التفسير)) ((17/ 410)_x000D_ ) واللفظ له، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (15002) وابن أبي الدنيا في ((صفة الجنة)) (162) مختصرا

الشرح والتوضيح

خَلقَ اللهُ الجَنَّةَ دارَ النَّعيمِ المُقيمِ لأوليائِه الصَّالحينَ، وخَلَق النَّارَ دارَ العَذابِ الأليمِ وجَعَلها عِقابًا للكافِرينَ والعاصينَ، وقد ورَدَتِ النُّصوصُ ببَيانِ عَظيمِ صِفةِ النَّارِ وشِدَّةِ عَذابِها، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما فيَقولُ: إنَّ الرَّجُل ليُجَرُّ إلى النَّارِ، أي: يُسحَبُ حتَّى يَدخُلَ النَّارَ، فتَنزَوي ويَنقَبضُ بَعضُها إلى بَعضٍ، أي: تَنضَمُّ النَّارُ ويَنقَبِضُ بَعضُها إلى بَعضٍ، حتَّى لا تَمَسَّ الرَّجُلَ بعَذابٍ، فيَقولُ الرَّحمَنُ: ما لكِ؟ أي: يُخاطِبُ اللَّهُ النَّارَ: لماذا تَفعلينَ ذلك؟ فتَقولُ النَّارُ: إنَّه يَستَجيرُ مِنِّي، أي: هذا الرَّجُلُ الذي دَخَل النَّارَ يَستَعيذُ باللهِ مِنَ النَّارِ، ويَسألُ اللَّهَ أن يُجيرَه ويَقيَه النَّارَ، فعِندَ ذلك يَقولُ اللهُ لمَلائِكَتِه: أرسِلوا عَبدي، أي: فُكُّوه وأطلِقوه وأخرِجوه مِنَ النَّارِ؛ لكَونِه استَجارَ باللهِ مِنَ النَّارِ، وإنَّ الرَّجُلَ ليُجَرُّ إلى النَّارِ، أي: يُسحَبُ حتَّى يَدخُلَها، فيَقولُ الرَّجُلُ: يا رَبِّ، ما كان هذا ظَنِّي بك، أي: ما كُنتُ يا رَبِّ أظُنُّ أن تُعَذِّبَني.

فيَقولُ اللهُ له: ما كان ظَنُّك؟ أي: فماذا كان ظَنُّك بي؟ فيَقولُ الرَّجُلُ: أن تَسَعَني رَحمَتُك، أي: أن تَشمَلَني رَحمَتُك الواسِعةُ لكُلِّ شَيءٍ فلا أدخُلَ النَّارَ، فيَقولُ اللهُ للمَلائِكةِ: أرسِلوا عَبدي، أي: فكُّوه وأطلِقوه ولا تُدخِلوه النَّارَ، وإنَّ الرَّجُلَ ليُجَرُّ إلى النَّارِ، أي: يُسحَبُ حتَّى يَدخُلَها، فتَشهَقُ إليه النَّارُ، والشَّهيقُ: هو الصَّوتُ الشَّديدُ وإدخالُ النَّفَسِ إلى الرِّئَتَينِ، شُهوقَ البَغلةِ إلى الشَّعيرِ، أي: مِثلَ الصَّوتِ الذي تُصدِرُه البَغلةُ إذا أرادَت أكلَ الشَّعيرِ، وفي رِوايةٍ: إلى قَضيبِها، وتَزفِرُ النَّارُ زَفرةً لا يبقى أحَدٌ إلَّا خاف.

الزَّفيرُ: هو إخراجُ النَّفَسِ بَعدَ مَدِّه، وهو خِلافُ الشَّهيقِ، أي: يَخافُ كُلُّ أحَدٍ مِن زَفيرِ النَّارِ حتَّى جاءَ في رِوايةٍ: أنَّه لا يبقى مَلَكٌ ولا نَبيٌّ إلَّا سَقَطَ، حتَّى إنَّ إبراهيمَ عليه السَّلامُ ليَجثو على رُكبَتَيه ويَقولُ: رَبِّ، لا أسألُك اليَومَ إلَّا نَفسي.

وفي الحَديثِ بَيانُ شِدَّةِ عَذابِ النَّارِ.

وفيه بَيانُ سَعةِ رَحمةِ اللهِ.

وفيه فَضلُ حُسنِ الظَّنِّ باللهِ .

الأصول والأحكام

البداية والنهاية ط هجر (19/ 497) وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال: إن الرجل ليجر إلى النار، فتنزوي وينقبض بعضها إلى بعض، فيقول الرحمن: ما لك؟ فتقول: إنه يستجير مني.

فيقول: أرسلوا عبدي.

وإن الرجل ليجر إلى النار فيقول: يا رب، ما كان هذا الظن بك.

فيقول: فما كان ظنك؟ فيقول: أن تسعني رحمتك.

فيقول: أرسلوا عبدي.

وإن الرجل ليجر إلى النار فتشهق إليه النار شهوق البغلة إلى الشعير، وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف.

إسناده صحيح.

تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (17/ 410) حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال: " إن الرجل ليجر إلى النار، فتنزوي وينقبض بعضها إلى بعض، فيقول لها الرحمن: ما لك؟ فتقول: إنه ليستجير مني فيقول: أرسلوا عبدي وإن الرجل ليجر إلى النار، فيقول: يا رب ما كان هذا الظن بك فيقول: فما كان ظنك؟ فيقول: أن تسعني رحمتك قال: فيقول أرسلوا عبدي وإن الرجل ليجر إلى النار فتشهق إليه النار شهوق البغلة إلى الشعير , وتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف "

تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (8/ 2668) 15002 - حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال: إن العبد ليجر إلى النار فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشعير ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف

صفة النار لابن أبي الدنيا (ص: 107) 162 - حدثني عصمة بن الفضل، قال: حدثنا شداد بن حكيم البلخي، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال: إن الرجل ليجر إلى النار يوم القيامة، فتشهق إليه النار شهيق البغلة إلى قضيبها، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف

أحاديث ذات صلة