عن عبدِ اللهِ [ بنِ مسعودٍ ] قال لا يأتي عليكم عامٌ إلا وهو شرٌّ من الذي قبله أما إني لست أعني عامًا

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# فتن - ظهور الفتن# أشراط الساعة - لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: [مسروق بن الأجدع]
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الدارمي (194)، والبيهقي (6555)، وابن وضاح في ((البدع والنهي عنها)) (78) بلفظه.

الشرح والتوضيح

الزَّمَنُ الذي كان فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيرُ الأزمانِ، وجيلُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنه خَيرُ الأجيالِ، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأنَّ خَيرَ القُرونِ قَرنُه ثُمَّ الذي يَليه ثُمَّ الذي يَليه، ثُمَّ تَتَناقَصُ الخَيريَّةُ ويَقِلُّ الخَيرُ ويَكثُرُ الشَّرُّ حتَّى تَقومَ السَّاعةُ على شِرارِ الخَلقِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه لأصحابِه: لا يَأتي عليكُم عامٌ إلَّا وهو شَرٌّ مِنَ الذي قَبلَه، أي: أنَّ كُلَّ عامٍ يَكونُ العامُ الذي بَعدَه شَرًّا منه لقِلَّةِ الخَيرِ فيه وكَثرةِ الشَّرِّ، وهَكَذا كُلُّ عامٍ نِسبةً إلى العامِ الذي قَبلَه، وهو مَحمولٌ على الأكثَرِ الأغلَبِ، وإلَّا فإنَّه لا يَخلو عامٌ مِن خَيرٍ، وهذا الأمرُ مِنَ الغَيبِ الذي لا يُعلمُ بالرَّأي، وإنَّما يُعلمُ بالوَحيِ، ولعَلَّ ابنَ مَسعودٍ سَمِعَ ذلك مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد أخبَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك، وهو عَلَمٌ من أعلامِ النُّبوَّةِ لإخبارِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بفسادِ الأحوالِ.

ثُمَّ قال ابنُ مَسعودٍ: أمَا إنِّي لستُ أعني عامًا، وللحَديثِ تَكمِلةٌ، وفيه بَيانُ مَقصودِ ابنِ مَسعودٍ بما هو الشَّرُّ الذي يَكونُ، فقال: أمَا إنِّي لستُ أعني عامًا أخصَبَ مِن عامٍ، ولا أميرًا خَيرًا مِن أميرٍ، أي: أنَّ الشَّرَّ ليسَ في قِلَّةِ الزَّرعِ والأمطارِ ولا في وُجودِ الأُمَراءِ، ولكِن عُلماؤُكُم وخيارُكُم وفُقَهاؤُكُم يَذهَبونَ، أي: يَموتُ أهلُ العِلمِ والفِقهِ في الدِّينِ، ثُمَّ لا تَجِدونَ مِنهم خَلَفًا، أي: لا يَجِدُ النَّاسُ بَديلًا عن هؤلاء العُلماءِ ومَن يَسُدُّ مَكانَهم، فيَجيءُ قَومٌ يَقيسونَ الأُمورَ برَأيِهم، فيُهدَمُ الإسلامُ ويُثلَمُ، أي: فعِندَ ذلك يَأتي أُناسٌ يَقيسونَ المَسائِلَ بالرَّأيِ ولا يَعتَمِدونَ على النُّصوصِ، فيَهدِمونَ بذلك سُنَنَ الدِّينِ وأحكامَه وشَرائِعَه.

وفي الحَديثِ الإخبارُ بكَثرةِ الشَّرِّ مِن عامٍ إلى عامٍ .

الأصول والأحكام

[مسند الدارمي - ت حسين أسد] (1/ 279) :

194 - حدثنا صالح بن سهيل، مولى يحيى بن أبي زائدة، ثنا يحيى، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: لا ‌يأتي ‌عليكم ‌عام ‌إلا ‌وهو ‌شر من الذي كان قبله.

أما إني لست أعني عاما أخصب من عام، ولا أميرا خيرا من أمير، ولكن علماؤكم وخياركم وفقهاؤكم يذهبون، ثم لا تجدون منهم خلفا، ويجيء قوم يقيسون الأمور برأيهم

السنن الكبير للبيهقي (7/ 126 ت التركي) :

6555 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو على الحافظ، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا إبراهيم بن مكتوم، حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: "‌ما ‌عام ‌بأمطر ‌من ‌عام، ‌ولا ‌هبت ‌جنوب إلا سال وادى".

كذا روى مرفوعا بهذا الإسناد، والصحيح موقوف.

البدع والنهي عنها (ص70) :

78 - نا سفيان بن عيينة ، عن مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي ، عن مسروق قال: قال عبد الله : " ‌ليس ‌عام ‌إلا ‌والذي ‌بعده ‌شر ‌منه ، ‌لا ‌أقول: عام أمطر من عام ، ولا عام أخصب من عام ، ولا أمير خير من أمير ، لكن ذهاب علمائكم وخياركم ، ثم يحدث أقوام يقيسون الأمور بآرائهم؛ فيهدم الإسلام ويثلم "

أحاديث ذات صلة