عن ابنِ عباسٍ قال (اتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) الأنفال .
قالَ هذا تحريجٌ من اللَّهِ على المؤمنينَ أن يتقوا اللَّهَ وأن يصلحوا ذاتَ بينِهم.
مِن فضائِلِ الأعمالِ التي حَثَّتِ الشَّريعةُ عليها ورَغَّبَت فيها الإصلاحُ بَينَ النَّاسِ، فقال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114] ؛ وذلك لِما في الإصلاحِ بَينَ المُتَخاصِمينَ والمُتَنازِعينَ مِن لمِّ الشَّملِ ووَحدةِ الصَّفِّ والأُلفةِ بَينَ المُؤمِنينَ، وفيها إغاظةٌ للشَّيطانِ وللأعداءِ، بَل أمَر اللهُ تعالى بالإصلاحِ، فقال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1] ؛ ولهذا جاءَ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما في تَفسيرِها أنَّه قال: هذا تَحريجٌ مِنَ اللهِ على المُؤمِنينَ أن يَتَّقوا اللَّهَ وأن يُصلِحوا ذاتَ بَينِهم.
والتَّحريجُ: التَّضييقُ، أي: لا مَساغَ للنَّاسِ سِوى تَقوى اللهِ والإصلاحِ؛ ففيه حَثٌّ وتَحضيضٌ وتَرغيبٌ مِنَ اللهِ للمُؤمِنينَ بأمرَينِ عَظيمَينِ: أحَدُهما يَتَعَلَّقُ باللهِ، وهو تَقوى اللهِ تعالى بطاعَتِه والابتِعادِ عن مَعصيَتِه، والأمرُ الآخَرُ مُتَعَلِّقٌ فيما بَينَهم: أن يُصلِحوا ذاتَ بَينِهم بتَركِ المُنازَعةِ والمُخالفةِ والخُصومةِ والعَداوةِ.
وفي الحَديثِ الحَثُّ والتَّرغيبُ في إصلاحِ ذاتِ البَينِ .