عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها أنَّها قالت في قولهِ تعالَى { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } انتهَى علمُهم إلى أنْ آمَنوا بمتشابهِهِ ولم يعلَموا تأويلَهُ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الاستسلام لما جاءت به النصوص وعدم الجدال# تفسير آيات - سورة آل عمران# علم - فضل العلم# قرآن - النهي عن اتباع متشابه القرآن والاختلاف فيه
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: -
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

أنزَل اللهُ كِتابَه الكَريمَ وجَعَل فيه آياتٍ مُحكَماتٍ بَيِّنةَ المَعنى واضِحةً، وآياتٍ مُتَشابهاتٍ تَشتَبِهُ على كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ، وأمَر سُبحانَه عِبادَه بالإيمانِ بما في القُرآنِ مُحكَمِه ومُتَشابِهِه، وأخبَرَنا عن حالِ أهلِ الزَّيغِ الذينَ يَتَّبِعونَ المُتَشابهَ، فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] ، وفي هذا الحَديثِ تُبَيِّنُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها مَعنى قَولِه تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} فتَقولُ: انتَهى عِلمُهم إلى أن آمَنوا بمُتَشابِهِه ولم يَعلَموا تَأويلَه، أي: أنَّ الرَّاسِخينَ في العِلمِ -وهم أهلُ الفَهمِ والمَعرِفةِ باللهِ وبكِتابِه، الدَّاخِلونَ في العِلمِ، الذينَ أتقَنوا عِلمَهم بحَيثُ لا يَدخُلُ في مَعرِفتِهم شَكٌّ- وصَل بهم عِلمُهم في المُتَشابِهِ مِن كِتابِ اللهِ أنَّهم آمَنوا به وسَلَّموا ولم يَخوضوا في مَعناه ولم يَرُدُّوه، مَعَ عَدَمِ مَعرِفتِهم بتَفسيرِه وما أُريدَ به، ويَكونُ المَعنى في الآيةِ: لا يَعلمُ تَأويلَ المُتَشابِهِ إلَّا اللَّهُ، ويَجوزُ أن يَكونَ للقُرآنِ تَأويلٌ استَأثَرَ اللَّهُ بعِلمِه لم يُطلِعْ عليه أحدًا مِن خَلقِه كَما استَأثَرَ بعِلمِ السَّاعةِ وغَيرِها، وفي مَعنى الآيةِ أقوالٌ أُخرى مَحَلُّها كُتُبُ التَّفسيرِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ الرَّاسِخينَ في العِلمِ لا يَعلَمونَ تَأويلَ المُتَشابِهِ .

أحاديث ذات صلة