دَبرَتِ امرأةٌ من قريشٍ خادمًا لها ثم أرادتْ أن تُكاتبَه فكتبتْ إلى أبي هريرةَ فقال كاتِبيه فإن أدَّى مكاتبتَه فذاك فإن حدث يعني ماتت عُتِقَ وأُراهُ قال ما كان لها يعني ما كان لها من كتابتِه شيءٌ
أخرجه البيهقي (21603) واللفظ له، وابن أبي شيبة في ((مصنفه )) (21359) بنحوه
رَغَّبَتِ الشَّريعةُ في عِتقِ الأرِقَّاءِ والعَبيدِ بكُلِّ ما مِن شَأنِه أن يُزيلَ عنهمُ الرِّقَّ، بَل جَعَلت كَثيرًا مِنَ الأحكامِ كَفَّارَتُها عِتقُ رَقَبةٍ، ومِن وسائِلِ وطُرُقِ العِتقِ المُكاتَبةُ بأن يُكاتِبَ العَبدُ سَيِّدَه على مالٍ مَعلومٍ يُعطيه العَبدُ لسَيِّدِه، فإذا انتَهى مِن تَسديدِ المالِ أصبَحَ العَبدُ حُرًّا، ومِنَ الطُّرُقِ أيضًا: التَّدبيرُ بأن يُعَلِّقَ السَّيِّدُ عِتقَ العَبدِ على مَوتِ السَّيِّدِ، فيَقولُ للعَبدِ: إن مُتُّ فأنتَ حُرٌّ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ مُجاهِدُ بنُ جَبرٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- بأنَّ امرَأةً مِن قُرَيشٍ دَبَّرَت خادِمًا لها، أي: عَلَّقَت عِتقَه بمَوتِها، فإذا ماتَت عَتَق العَبدُ، ثُمَّ أرادَتِ المَرأةُ أن تُكاتِبَ العَبدَ، أي: كَأنَّها تُريدُ أن تُبطِلَ التَّدبيرَ وتَجعَلُ بَدَلَه المُكاتَبةَ، فكَتَبَتِ المَرأةُ إلى أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه تَستَفتيه في ذلك.
فقال لها أبو هرَيرةَ: كاتِبيه، أي: لا بَأسَ بأن تُكاتِبيه حتَّى ولو كُنتِ قد دَبَّرتِه، فإن أدَّى مُكاتَبَتَه فذاكَ، أي: إذا أدَّى العَبدُ مالَ المُكاتَبةِ المُتَّفَقَ عليه فهو حُرٌّ وانتَهى الأمرُ، وإن حَدَث -يَعني ماتَت- عَتَق، أي: أنَّه إذا ماتَتِ المَرأةُ قَبلَ انتِهاءِ العَبدِ مِن تَأديةِ مالِ المُكاتَبةِ فيُعتَبَرُ حُرًّا بالتَّدبيرِ السَّابقِ.
يَقولُ مُجاهِدٌ: وأُراه قال، أي: أبو هرَيرةَ قال لها: ما كان لها.
يَعني: ما كان لها مِن كِتابَتِه شَيءٌ، أي: لم يَكُنْ هناكَ داعٍ أن تُكاتِبَه ما دامَ أنَّها قد دَبَّرَته، ويُحتَمَلُ أنَّه ما بَقيَ مِن مالِ المُكاتَبةِ على العَبدِ فإنَّه يَسقُطُ عنه؛ ففي رِوايةٍ أُخرى: وأُراه ما كان عليه لها مِن كِتابَتِه شَيءٌ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ مُكاتَبةِ السَّيِّدِ لعَبدِه.
وفيه مَشروعيَّةُ تَدبيرِ السَّيِّدِ لعَبدِه.
وفيه مَشروعيَّةُ الجَمعِ بَينَ مُكاتَبةِ العَبدِ وتَدبيرِه ويعتَقُ بأيِّهما سَبَقَ .
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (21/ 434) 21603 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو الوليد، حدثنا
إبراهيم بن إسحاق، أنبأنا الحسن بن عيسى، عن ابن المبارك، عن أبى
حمزة السكرى، عن يزيد النحوى، عن مجاهد، عن أبى هريرة قال: دبرت امرأة من قريش خادما لها، ثم أرادت أن تكاتبه فكتبت إلى أبى هريرة،
فقال: كاتبيه، فإن أدى مكاتبته فذاك، فإن حدث -يعنى ماتت- عتق.
وأراه
قال: ما كان لها.
يعنى ما كان لها من كتابته شىء
مصنف ابن أبي شيبة (4/ 389) 21359 - حدثنا أبو بكر قال: حدثنا ابن مبارك، عن أبي حمزة السكري، عن يزيد النحوي، عن مجاهد، عن أبي هريرة ، قال: دبرت امرأة من قريش غلاما لها، ثم أرادت أن تكاتبه، فكتب الرسول إلى أبي هريرة، فقال: كاتبيه، فإن أدى مكاتبته فذاك، وإن حدث به حدث عتق قال: وأراه ما كان عليه لها من كتابته شيء