قلتُ لابنِ عمرَ إنَّ لي مالًا فإلى من أدفعُ زكاتَهُ فقال ادفعْها إلى هؤلاءِ القومِ يعني الأمراءَ قلتُ إذًا يتخذونَ بها ثيابًا وطِيبًا فقال وإن اتَّخذوا بها ثيابًا وطِيبًا ولكن في مالِكَ حقٌّ سِوَى الزكاةِ
أخرجه أبو عبيد في ((الأموال)) (1800)، وابن أبي شيبة (10289) كلاهما بلفظه .
الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ على مَن بَلغَ مالُه نِصابًا وحال عليه الحَولُ، في أصنافٍ مَعلومةٍ مِن أنواعِ الأموالِ، وعلى الإمامِ أوِ الأميرِ أن يُرسِلَ مَن يَأخُذُ الزَّكاةَ مِنَ المُسلمينَ حتَّى توزَّعَ على مُستَحِقِّيها كَما أمَرَ اللهُ تعالى، وعلى صاحِبِ المالِ أن يَدفعَ زَكاةَ مالِه للأميرِ، وبذلك تَبرَأُ ذِمَّتُه ولا يَضُرُّه كَونُ الأميرِ أوِ الإمامِ لا يُعطيها لمُستَحِقِّيها أو يُقَصِّرُ في تَوزيعِها، وفي هذا الحَديثِ أنَّ قَزَعةَ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- سَأل ابنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، فقال له: إنَّ لي مالًا فإلى مَن أدفعُ زَكاتَه، أي: مالي الذي وجَبَت فيه الزَّكاةُ، إلى مَن أُخرِجُ زَكاتَه.
فقال له ابنُ عُمَرَ: ادفَعْها إلى هؤلاء القَومِ، يَعني الأُمَراءَ، أي: أُمَراءَ البَلدِ الذينَ يُعَيِّنُهمُ الإمامُ.
فقال قَزَعةُ: إذَن يَتَّخِذونَ بها ثيابًا وطِيبًا! أي: أنَّ الأُمَراءَ سَوف يَتَصَرَّفونَ بزَكاةِ مالي في شِراءِ الثِّيابِ والطِّيبِ لأنفُسِهم ولن يُعطوها لمُستَحِقِّيها! فقال له ابنُ عُمَرَ: وإنِ اتَّخَذوا بها ثيابًا وطِيبًا، أي: ادفَعْها لهم وإن فعلوا ذلك؛ فتَبرَأُ ذِمَّتُك بدَفعِها لهم، وهم يَتَحَمَّلونَ وِزرَ وإثمَ عَدَمِ دَفعِها لمُستَحِقِّيها.
ثُمَّ قال له ابنُ عُمَرَ: ولكِن في مالكِ حَقٌّ سِوى الزَّكاةِ، أي: أنَّه يَجِبُ عليك إخراجُ مالٍ آخَرَ غَيرِ الزَّكاةِ؛ كفَكاكِ أسيرٍ وإطعامِ مُضطَرٍّ وإنقاذِ مُحتَرَمٍ، فهذه حُقوقٌ واجِبةٌ غَيرُ الزَّكاةِ، لكِنَّ وُجوبَها عارِضٌ، ولك أن توزِّعَه بنَفسِك.
وفي الحَديثِ أنَّ الزَّكاةَ تُدفَعُ للإمامِ ولا يَضُرُّ المُزَكِّيَ ما يَفعَلُه الإمامُ مِن تَصَرُّفٍ في الزَّكاةِ.
وفيه إثباتُ حَقٍّ في المالِ غَيرِ الزَّكاةِ .
الأموال - أبو عبيد (ص681) :
1800 - قال: حدثنا معاذ، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن رياح بن عبيدة، عن قزعة، قال: قلت لابن عمر : إن لي مالا، فإلى من أدفع زكاته؟ فقال: ادفعها إلى هؤلاء القوم.
يعني الأمراء قلت: إذا يتخذون بها ثيابا وطيبا.
فقال: وإن اتخذوا بها ثيابا وطيبا، ولكن في مالك حق سوى الزكاة
مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (3/ 156) 10289- حدثنا معاذ بن معاذ ، عن حاتم بن أبي صغيرة ، قال : حدثني رياح بن عبيدة ، عن قزعة ، قال : قلت لابن عمر : إن لي مالا ، فإلى من أدفع زكاته ؟ قال : ادفعها إلى هؤلاء القوم ، يعني الأمراء ، قلت : إذا يتخذون بها ثيابا وطيبا ، قال : وإن اتخذوا ثيابا وطيبا ، ولكن في مالك حق سوى الزكاة ، يا قزعة.