عن عائشةَ أمِّ المؤمنينَ وابنِ عمرَ تحنيطُ المُحرمِ إذا ماتَ وتطييبُهُ وتخميرُ رأسِهِ
الحَجُّ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، وله كذلك مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ أن يَجتَنِبَها أثناءَ الإحرامِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، ومِن مَحظوراتِ الإحرامِ تَغطيةُ المُحرِمِ لرَأسِه واستِعمالُ الطِّيبِ؛ فالمُحرِمُ مَمنوعٌ مِن ذلك، ولكِن هَل هذا الحُكمُ سارٍ حتَّى لو ماتَ وهو مُحرِمٌ فإنَّه لا يُغَطَّى رَأسُه ولا يُمَسُّ الطِّيبَ؟ اختَلف العُلماءُ في ذلك، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عائِشةَ أُمَّ المُؤمِنينَ وابنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهم كانوا يَقولونَ بتَحنيطِ المُحرِمِ إذا ماتَ -والحَنوطُ: هو ما يُخلَطُ مِنَ الطِّيبِ لأكفانِ المَوتى وأجسامِهم خاصَّةً- وتطييبِه، وتَخميرِ رَأسِه، أي: تَغطيةِ رَأسِه.
والمَعنى: أنَّهم كانوا يَرَونَ مَشروعيَّةَ تَغطيةِ رَأسِ المُحرِم إذا ماتَ مُحرِمًا وتَطييبِ جَسَدِه، وأنَّ إحرامَه يَبطُلُ بالمَوتِ؛ لأنَّها عِبادةٌ شَرعيَّةٌ تَبطُلُ بالمَوتِ، كالصَّلاةِ والصِّيامِ، ويُصنَعُ به كَما يُصنَعُ بالحَلالِ، وذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّ إحرامَه لا يَبطُلُ بمَوتِه؛ فلذلك يُجَنَّبُ ما يُجَنَّبُه المُحرِمُ مِنَ الطِّيبِ وتَغطيةِ الرَّأسِ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ قَولِ ابنِ عُمَرَ وعائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنهم في مَشروعيَّةِ تَغطيةِ رَأسِ المُحرِمِ إذا ماتَ وتطييبِه .