خرج عبدُ اللهِ بنُ الوليدِ معتمرًا مع عثمانَ بنِ عفانَ ، فماتَ بالسُّقيا وهو مُحرمٌ ، فلم يُغيِّبْ عثمانُ رأسَهُ ، ولم يُمسِسْهُ طيبًا ، فأخذَ الناسُ بذلك
أخرجه ابن حزم ((حجة الوداع)) (271) واللفظ له.
الحَجُّ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، وله كذلك مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ أن يَجتَنِبَها أثناءَ الإحرامِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، ومِن مَحظوراتِ الإحرامِ تَغطيةُ المُحرِمِ لرَأسِه واستِعمالُ الطِّيبِ؛ فالمُحرِمُ مَمنوعٌ مِن ذلك، ولكِن هَل هذا الحُكمُ سارٍ حتَّى لو ماتَ وهو مُحرِمٌ فإنَّه لا يُغَطَّى رَأسُه ولا يُمَسُّ الطِّيبَ؟ اختَلف العُلماءُ في ذلك، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ الإمامُ الزُّهريُّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ الوليدِ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- خَرَجَ مُعتَمِرًا مَعَ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، فأحرَموا فلمَّا وصَلوا إلى مَكانٍ يُقالُ له السُّقيا -وهو مَنزِلٌ بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ.
قيل: على يَومَينِ مِنَ المَدينةِ، وسُمِّيَت بذلك لِما سُقِيَت مِنَ الماءِ العَذبِ- ماتَ عَبدُ اللهِ بنُ الوليدِ وهو مُحرِمٌ، فلم يُغَيِّبْ عُثمانُ رَأسَه، أي: لم يُغَطِّ عُثمانُ رَأسَ عَبدِ اللَّهِ، ولم يُمسِسْه طِيبًا، أي: لكَونِه ماتَ مُحرِمًا، والمُحرِمُ مَمنوعٌ مِن تَغطيةِ الرَّأسِ ومِنَ الطِّيبِ.
يَقولُ الزُّهريُّ: فأخَذَ النَّاسُ بذلك، أي: أخَذوا بفِعلِ عُثمانَ؛ وذلك لأنَّ المُحرِمَ لا يَبطُلُ حُكمُ إحرامِه بمَوتِه؛ فلذلك جُنِّبَ ما يَجتَنِبُه المُحرِمُ مِنَ الطِّيبِ وتَغطيةِ الرَّأسِ، وذَهَبَ بَعضُهم إلى أنَّه يَبطُلُ إحرامُه بالمَوتِ، ويُصنَعُ به كَما يُصنَعُ بالحَلالِ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ المُحرِمَ إذا ماتَ فإنَّه لا يُغَطَّى رَأسُه ولا يُمَسُّ الطِّيبَ .
[المحلى بالآثار] (3/ 377) :
كما روينا من طريق عبد الرزاق نا معمر عن الزهري [[عن عثمان بن عفان ]] قال: خرج عبد الله بن الوليد معتمرا مع عثمان بن عفان، فمات بالسقيا وهو محرم، فلم يغيب عثمان رأسه، ولم يمسسه طيبا، فأخذ الناس بذلك -
حجة الوداع لابن حزم (ص272) :
271 - كما حدثنا حمام، عن الباجي، عن ابن خالد، عن الكشوري ، عن الحذاقي، عن عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، [[عن عثمان بن عفان ]] قال: خرج عبد الله بن الوليد معتمرا، مع عثمان بن عفان، فمات بالسقيا، وهو محرم، فلم يغيب عثمان رأسه، ولم يمسسه طيبا، فأخذ الناس بذلك