أنَّ المُنذِرَ بنَ الزُّبَيرِ قدِمَ مِن العراقِ ، فأرسلَ إلى أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ بكِسوَةٍ مِن ثيابٍ مَرويَّةٍ وقَوهيَّةٍ رِقاقٍ عِتاقٍ بعدَ ما كُفَّ بصرُها ، قال : فلمَسَتْها بيدِها ثمَّ قالَت : أُفٍّ ، رُدُّوا علَيهِ كِسوَتَهُ ، قال : فشَقَّ ذلكَ علَيهِ ، وقال : يا أُمَّهْ ، إنَّهُ لا يشِفُّ .

قالَت : إنَّها إن لَم تشِفَّ ؛ فإنَّها تصِفُ .

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - ملابس المرأة# مناقب وفضائل - أسماء بنت أبي بكر# زينة اللباس - ما نهي عنه من اللباس
المصدر: جلباب المرأة
الراوي: هشام بن عروة
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (8/ 252)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (60/ 290) واللفظ لهما.

الشرح والتوضيح

شَرعَ اللهُ الحِجابَ لنِساءِ المُؤمنينَ حِمايةً لهنَّ وصيانةً لشَرَفِهنَّ وعِفَّتِهنَّ، ومنعًا لأهلِ الفَسادِ منَ التَّعَرُّضِ لهنَّ فيُؤذونَهنَّ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59] ، ومِن شُروطِ الحِجابِ الشَّرعيِّ أن يَكونَ ساتِرًا لجَميعِ بَدَنِ المَرأةِ، غَيرَ شَفَّافٍ ولا رَقيقٍ، بحَيثُ لا يُرى البَدَنُ مِن ورائِه، أو يَصِفُ حَجمَ البَدَنِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ المُنذِرَ بنَ الزُّبَيرِ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- قَدِم مِنَ العِراقِ، فأرسَل إلى أسماءَ بنتِ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنها وهيَ أُمُّه، بكِسوةٍ مِن ثيابٍ مَرويَّةٍ -أي: ثيابٍ مَشهورةٍ بالعِراقِ، مَنسوبةٍ إلى مَرْوٍ؛ قَريةٍ بالكوفةِ- وقُوهيَّةٍ، أي: مِن نَسيجٍ قُوهُستانَ؛ ناحيةٍ بخُراسانَ، وهيَ الآنَ في أفغانِستانَ.

رِقاقٍ، أي: كانت صِفةُ هذه الثِّيابِ أنَّها رَقيقةٌ، عِتاقٍ، أي: جَميلةٍ، فمِن مَعاني العِتقِ: الجَمالُ، بَعدَ ما كُفَّ بَصَرُها، أي: بَعدَ أن كَبِرَت أسماءُ وفَقَدَت بَصَرَها، فلمَسَتها بيَدِها، أي: لمَسَت أسماءُ الثِّيابَ بيَدِها حتَّى تَعرِفَ هَل هي مُناسِبةٌ أم غَيرُ مُناسِبةٍ، ثُمَّ قالت: أُفٍّ، وهيَ صَوتٌ إذا صَوَّتَ به الإنسانُ عُلِمَ أنَّه مُتَضَجِّرٌ مُتَكَرِّهٌ، رُدُّوا عليه كِسوَتَه، أي: لا حاجةَ لي بهذه الثِّيابِ.

فشَقَّ ذلك على المُنذِرِ، أي: صَعُبَ عليه الأمرُ وكَرِهَ أن تَرُدَّ عليه أمُّه كِسوتَه، وقال لها: يا أُمَّه، إنَّه لا يَشِفُّ، أي: إن كُنتِ رَدَدتِ الثِّيابَ لكَونِها رَقيقةً تَخافينَ أن يُرى البَدَنُ مِنها، فاعلَمي أنَّها لا تَشِفُّ، أي: ليسَت بشَفَّافةٍ حتَّى يُرى البَدَنُ مِنها، يُقالُ: شَفُّ الثَّوبُ يَشِفُّ شُفوفًا: إذا بَدا ما وراءَه ولم يَستُرْه، فقالت له: إنَّها إن لم تَشِفَّ فإنَّها تَصِفُ، أي: إذا كانت لا تَشِفُّ البَدَنَ لكِنَّها إذا لبسَتها المَرأةُ لصِقَت بأردافِها فوصَفَت حَجمَ البَدَنِ ومِقدارَه ونَحوَ ذلك، وهذا ليسَ بحِجابٍ شَرعيٍّ فلذلك رَدَدتُه عليك، وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّه بَعدَ ذلك اشتَرى لها ثيابًا مَرويَّةً وقُوهيَّةً فقَبِلَتها وقالت: مِثلَ هذا فاكسُني.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الحِجابَ الشَّرعيَّ هو الذي لا يَشِفُّ ولا يَصِفُ حَجمَ البَدَنِ.

وفيه مَشروعيَّةُ رَدِّ الهَديَّةِ إذا كان فيها مَحذورٌ شَرعيٌّ.

وفيه إعلامُ المُهدي سَبَبَ رَدِّ هَديَّتِه.

وفيه ما كانت عليه أسماءُ رَضِيَ اللهُ عنها مِنَ العِفَّةِ والسَّترِ مَعَ كِبَرِ سِنِّها .

الأصول والأحكام

الطبقات الكبرى ط دار صادر (8/ 252) أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني أبي، عن هشام بن عروة، أن المنذر بن الزبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مروية وقوهية رقاق عتاق بعدما كف بصرها، قال: فلمستها بيدها ثم قالت: أف ردوا عليه كسوته، قال: فشق ذلك عليه وقال: يا أمه إنه لا يشف، قالت: إنها إن لم تشف فإنها تصف، قال: فاشترى لها ثيابا مروية وقوهية فقبلتها وقالت: مثل هذا فاكسني.

تاريخ دمشق لابن عساكر (60/ 290) قرأت على أبي غالب بن البنا عن أبي محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيوية أنا أحمد بن معروف نا الحسين بن الفهم نا محمد بن سعد أنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس حدثني أبي عن هشام بن عروة أن المنذر بن الزبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مروية وقوهية رقاق عتاق بعدما كف بصرها قال فلمستها بيدها ثم قالت أف ردوا عليه كسوته قال فشق ذلك عليه وقال يا أمة إنه يشف قالت إنها إن لم تشف فإنها تصف قال فاشترى لها ثيابا مروية وقوهية فقبلتها وقالت مثل هذا فاكسني

أحاديث ذات صلة