عن ابنِ عبَّاسٍ، «في قَوْلِ اللهِ: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}، قالَ: يَتَّبِعونَه حَقَّ اتِّباعِه، ثُمَّ قَرَأَ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا}، يَعْني إذا اتَّبَعَها.

وقالَ: الإضْرارُ في الوَصِيَّةِ مِن الكَبائِرِ، ثُمَّ قَرَأَ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}، حتَّى بَلَغَ: {وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ}».

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة البقرة# تفسير آيات - سورة الشمس
المصدر: الأحاديث المختارة
الراوي: عكرمة
المحدث: الضياء المقدسي
الحكم:أورده في المختارة وقال [هذه أحاديث اخترتها مما ليس في البخاري ومسلم]

الشرح والتوضيح

كان ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مِمَّن أوتيَ عِلمَ التَّأويلِ؛ فقد دَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُعَلِّمَه اللهُ التَّأويلَ، فرُزِقَ مِن ذلك عِلمًا كَثيرًا؛ ولذا سُمِّيَ بحَبرِ القُرآنِ وتُرجُمانِ القُرآنِ، وقد فسَّرَ كَثيرًا مِن آياتِ القُرآنِ، ومِن ذلك تَفسيرُه لقَولِ اللهِ تعالى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} [البقرة: 121] ، فقال: يَتَّبعونَه حَقَّ اتِّباعِه، أي: يُحَلِّلونَ حَلالَه، ويُحَرِّمونَ حَرامَه، ويَعمَلونَ بمُحكَمِه، ويُؤمِنونَ بمُتَشابِهِه، ويَكِلونَ عِلمَ ما أشكَل عليهم إلى عالِمِه، ثُمَّ قَرَأ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} [الشمس: 1، 2] ، يَعني: إذا اتَّبَعَها، أي: تَبعَ القَمَرُ الشَّمسَ، والمَقصودُ: أنَّه استَدَلَّ بأنَّ مَعنى يَتلونَه يَتَّبِعونَه بأنَّ القَمَرَ يَتلو الشَّمسَ، أي: يَتبَعُها.

وقال أيضًا رَضِيَ اللهُ عنهما: الإضرارُ في الوصيَّةِ مِنَ الكَبائِرِ، أي: الحَيفُ والجَورُ في الوصيَّةِ كَبيرةٌ مِن كَبائِرِ الذُّنوبِ، ثُمَّ قَرَأ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13، 14] ، {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ} أي: هذه الفرائِضُ والمَقاديرُ التي جَعَلها اللهُ للورَثةِ بحَسَبِ قُربِهم مِنَ المَيِّتِ واحتياجِهم إليه، وفَقدِهم له عِندَ عَدَمِه، هيَ حُدودُ اللهِ فلا تَعْتَدوها ولا تُجاوِزوها، {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [النساء: 13] أي: في شَأنِ المَواريثِ فلم يَزِدْ بَعضَ الورَثةِ ولم يَنقُصْ بَعضًا بحيلةٍ ووسيلةٍ، بَل تَرَكَهم على حُكمِ اللهِ وفريضَته وقِسمَتِه {يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}، وأمَّا الصِّنفُ الآخَرُ {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ}؛ وذلك لكَونِه غَيَّرَ ما حَكَم اللهُ به وضادَّ اللَّهَ في حُكمِه، وهذا إنَّما يَصدُرُ عن عَدَمِ الرِّضا بما قَسَّمَ اللهُ وحَكَمَ به؛ ولهذا يُجازيه بالإهانةِ في العَذابِ الأليمِ المُقيمِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ مَعنى قَولِه تعالى: {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}.

وفيه بَيانُ أنَّ الإضرارَ بالوصيَّةِ مِنَ الكَبائِرِ .

أحاديث ذات صلة