أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ كان يطوفُ بالبيتِ وهو يبكي ، ويقولُ : اللَّهمَّ إن كنتَ كتبتَنا عندك في شِقوةٍ وذنبٍ فإنَّك تمحو ما تشاءُ وتُثبِتُ وعندك أمُّ الكتابِ فاجعلْها سعادةً ومغفرةً

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# حج - الدعاء في الطواف# رقائق وزهد - الحزن والبكاء# حج - الطواف والرمل# رقائق وزهد - الخوف من الله
المصدر: مسند الفاروق
الراوي: عبدالرحمن بن مل النهدي أبو عثمان
المحدث: ابن كثير
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (418)، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (872)، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) (1565) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

قَدَّرَ اللَّهُ مَقاديرَ الخَلائِق وكَتَبها عِندَه قَبلَ خَلقِ السَّمواتِ والأرضِ؛ فهيَ مَكتوبةٌ عِندَه في اللَّوحِ المَحفوظِ، كَما قال سُبحانَه: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] ، واختُلِف في مَعنى الآيةِ ما الشَّيءُ الذي يُثبِتُه اللهُ، وما الشَّيءُ الذي يَمحوه؟ فقيل: يَمحو اللهُ ما يَشاءُ مِنَ الشَّرائِعِ والفرائِضِ فيَنسَخُه ويُبَدِّلُه، ويُثبِتُ ما يَشاءُ مِنها فلا يَنسَخُه، وقيل: يَمحو اللهُ ما يَشاءُ ويُثبتُ إلَّا الرِّزقَ والأجَلَ والسَّعادةَ والشَّقاوةَ، وقيل: إنَّه عامٌّ في الرِّزقِ والأجَلِ، والسَّعادةِ والشَّقاوةِ، وهذا مَذهَبُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد جاءَ أنَّه كان يَطوفُ بالبَيتِ، أي: الكَعبةِ، وهو يَبكي، ويَدعو فيَقولُ في دُعائِه: اللهُمَّ إن كُنتَ كَتَبتَنا عِندَك في شِقوةٍ وذَنبٍ، أي: جَعَلتَنا مِنَ الأشقياءِ وأصحابِ الذُّنوبِ، فإنَّك تَمحو ما تَشاءُ وتُثبتُ وعِندَك أُمُّ الكِتابِ، فاجعَلْها سَعادةً ومَغفِرةً، أي: فغَيِّرْ يا رَبِّ ما كَتَبتَه لنا وامحُه واجعَلْنا مِن أهلِ السَّعادةِ والمَغفِرةِ بإذنِك.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الإثباتَ والمَحوَ في الكِتابِ يَشمَلُ مَحوَ السَّعادةِ والشَّقاوةِ وغَيرِها.

وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بهذا الدُّعاءِ.

وفيه بَيانُ ما كان عليه عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه مِنَ الخَوفِ مِنَ اللهِ تعالى .

أحاديث ذات صلة