عن ابن مسعودٍ أنَّهُ رأى أعرابيًّا يصلِّي قد أسبلَ فقالَ المسبِلُ في الصَّلاةِ ليسَ منَ اللَّهِ في حلٍّ ولا حرامٍ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - لباس الرجل في الصلاة# صلاة - ما ينهى عنه في الصلاة# زينة اللباس - إسبال الإزار# صلاة - ما يجتنب في الصلاة وما لا يجتنب
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: [عبدالرحمن بن مل النهدي أبو عثمان]
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (9/ 274) (9368)، والبيهقي (3350)، وأبو داوود الطيالسي في ((مسنده)) (349) جميعا بنحوه.

الشرح والتوضيح

الأصلُ في اللِّباسِ والزِّينةِ الحِلُّ؛ فللمُسلمِ أن يَلبَسَ ما شاءَ منَ اللِّباسِ، ولا يَحرُمُ عليه منَ اللِّباسِ إلَّا ما جاءَ الشَّرعُ بالنَّهيِ عنه، وممَّا نَهى عنه الشَّرعُ الإسبالُ في الإزارِ؛ بأن جاوزَ الإزارُ الكَعبَينِ، بل وتَوعَّدَ عليه بالعُقوبةِ الشَّديدةِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما تَحتَ الكَعبَينِ منَ الإزارِ ففي النَّارِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه رَأى أعرابيًّا، والأعرابُ هم مَن يَسكُنونَ الباديةَ، يُصَلِّي قد أسبَلَ.

والإسبالُ: هو تَطويلُ الثَّوبِ وإرسالُه إلى الأرضِ، أي: قد أرخى ثَوبَه وجاوزَ تَحتَ الكَعبَينِ.

ولعَلَّه فعَل ذلك خُيَلاءَ؛ ففي رِوايةٍ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: مَن جَرَّ ثيابَه خُيَلاءَ لم يَنظُرِ اللَّهُ إليه في حَلالٍ ولا حَرامٍ.

فقال ابنُ مَسعودٍ: المُسبِلُ في الصَّلاةِ ليسَ مِنَ اللهِ في حِلٍّ ولا حَرامٍ، أي: في أن يَجعَلَه في حِلٍّ مِنَ الذُّنوبِ، وهو أن يَغفِرَ له، ولا في أن يَمنَعَه ويَحفَظَه مِن سوءِ الأعمالِ، أو في أن يُحِلَّ له الجَنَّةَ وفي أن يُحَرِّمَ عليه النَّارَ، أو ليسَ هو في فِعلِ حَلالٍ ولا له احتِرامٌ عِندَ اللهِ تعالى، وقيل: لا يُؤمِنُ بحَلالِ اللهِ تعالى وحَرامِه.

وقيل: مَعناه: ليسَ مِنَ اللهِ في شَيءٍ.

وقيل: ليسَ مِن دينِ اللهِ فيما أحَلَّ وحَرَّمَ في شَيءٍ.

وقيل المَعنى: قد بَرِئَ مِنَ اللهِ تعالى وفارَق دينَه، ويُحتَمَلُ أن يَكونَ مَعناه أنَّ مَن يَفعَلُ ذلك اختيالًا فكَأنَّه مُستَحِلٌّ للاختيالِ؛ فليسَ له مِنَ اللهِ تَعَلُّقٌ في حُكمٍ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، كَأنَّه خَرَجَ مِن أحكامِ الشَّريعةِ، قاله تَشديدًا وتَغليظًا.

وقيل: ليسَ عِندَ اللهِ في شَيءٍ، ولا يَعبَأُ به اللَّهُ ولا بصَلاتِه، فهو نَظيرُ قَولِهم: فُلانٌ لا يَنفعُ للحَلالِ ولا للحَرامِ، يُريدونَ أنَّه ساقِطٌ مِنَ الأعيُنِ، لا يُلتَفَتُ إليه ولا عِبرةَ به ولا بأفعالِه.

وفي الحَديثِ بَيانُ الوعيدِ الشَّديدِ لمَن أسبَل الإزارَ.

وفيه التَّحذيرُ والنَّهيُ عنِ الصَّلاةِ مُسبِلًا .

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير للطبراني] (9/ 274) :

9368 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج، ثنا حماد، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود ، أنه رأى أعرابيا يصلي قد أسبل إزاره، فقال: ‌المسبل إزاره في الصلاة ‌ليس ‌من ‌الله عز وجل ‌في ‌حل، ‌ولا ‌حرام

السنن الكبير للبيهقي (4/ 245 ت التركي) :

3350 - حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسى، حدثنا أبو عوانة وثابت أبو زيد، عن عاصم الأحول، عن أبى عثمان، عن ‌ابن ‌مسعود -رفعه أبو عوانة ولم يرفعه ثابت- أنه رأى أعرابيا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلى، فقال: "إن الذى يجر ثوبه من الخيلاء فى الصلاة ‌ليس ‌من ‌الله فى حل ولا حرام".

[مسند أبي داود الطيالسي] (1/ 274) :

349 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا أبو عوانة ، وثابت أبو زيد ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان ، عن ابن مسعود - رفعه أبو عوانة، ولم يرفعه ثابت -، أنه رأى أعرابيا عليه شملة قد ذيلها، وهو يصلي، فقال له: إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ‌ليس ‌من ‌الله في حل ولا حرام.

أحاديث ذات صلة