عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو قالَ : إنَّ أشدَّ النَّاسِ عذابًا يومَ القيامةِ ثلاثةٌ : المُنافقونَ ، ومَن كفرَ مِن أصحابِ المائدةِ ، وآلُ فرعونَ
أعَدَّ اللَّهُ النَّارَ جَزاءً للمُكَذِّبينَ به والمُكَذِّبينَ رُسُلَه، والعَذابُ في النَّارِ يَتَفاوتُ أصحابُه فيه على حَسَبِ جُرمِهم وذُنوبِهم وكُفرِهم، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو مَن أشَدُّ النَّاسِ عَذابًا، فيَقولُ: إنَّ أشَدَّ النَّاسِ عَذابًا يَومَ القيامةِ ثَلاثةٌ: المُنافِقونَ.
وهمُ الذينَ أظهَروا الإسلامَ وأبطنوا الكُفرَ والتَّكذيبَ، وقد قال اللهُ في شَأنِ المُنافِقينَ: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } [النساء: 145] ، ومَن كَفرَ مِن أصحابِ المائِدةِ، أي: الصِّنفُ الثَّاني مِن أشَدِّ النَّاسِ عَذابًا هم مَن كَفرَ مِن أصحابِ المائِدةِ، وهم جَماعةٌ مِن أصحابِ عيسى طَلبوا مِنه أن يُنزِلَ عليهم مائِدةً مِنَ السَّماءِ حتَّى يَأكُلوا مِنها ويَعلَموا أنَّه قد صَدَقَهم، فجَحَدَ القَومُ وكَفروا بَعدَ نُزولِ المائِدة؛ فعِندَ ذلك تَوعَّدَهمُ اللَّهُ بالعَذابِ الشَّديدِ، فقال تعالى: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 114، 115] .
وآلُ فِرعَون، أي: الصِّنفُ الثَّالثُ مِمَّن هم أشَدُّ النَّاسِ عَذابًا آلُ فِرعَونَ، أي: فِرعَونُ نَفسُه وأصحابُه الذينَ صَدَّقوه، فتَوعَّدَهمُ اللَّهُ بالعَذابِ الشَّديدِ، فقال: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46] .
وفي الحَديثِ بَيانُ مَن أشَدُّ النَّاسِ عَذابًا يَومَ القيامةِ .