قالَ: سألتُ ابنَ عمرَ عنِ المَنيِّ، يُصيبُ الثَّوبَ قالَ: انضَحهُ بالماءِ
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (300)، واللفظ له.
لمَّا كان من شُروطِ الصَّلاةِ الطَّهارةُ منَ النَّجاساتِ بَيَّنَتِ الشَّريعةُ النَّجاساتِ بأنواعِها؛ حتَّى يَكونَ المُسلمُ على مَعرِفةٍ تامَّةٍ بما هو نَجِسٌ ممَّا ليس بنَجِسٍ، وكَيفيَّةِ تَطهيرِ ما أصابَته النَّجاسةُ، ومِمَّا اختُلِف فيه: هَل هو نَجِسٌ أم طاهِرٌ: المَنيُّ؛ فقد ذَهَبَ جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم إلى أنَّه نَجِسٌ يُغسَلُ ما يُصيبُ الثَّوبَ مِنه، وفي هذا الحَديثِ أنَّ جَبَلةَ بنَ سُحَيمٍ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- سَأل ابنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما عنِ المَنيِّ، يُصيبُ الثَّوبَ، أي: ما حُكمُه، وماذا يَصنَعُ؟ فقال له ابنُ عُمَرَ: انضَحْه بالماءِ، أي: اغسِلْه بالماءِ؛ لأنَّ النَّضحَ قد يُسَمَّى غَسلًا، ويُحتَمَلُ أن يَكونَ ابنُ عُمَرَ أرادَ غَيرَ ذلك، كَأن يُريدَ مِنَ النَّضحِ الرَّشَّ لا الغَسلَ، ويَكونُ ذلك مَحمولًا على ما إذا خَفِيَ عليه مَكانُ المَنيِّ مِنَ الثَّوبِ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما في أنَّ المَنيَّ نَجِسٌ.
وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ تَطهيرِ الثَّوبِ مِمَّا يُصيبُه مِنَ المَنيِّ .
شرح معاني الآثار (1/ 53) :
300 - حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا إبراهيم بن بشار، قال: ثنا سفيان، عن مسعر، عن جبلة بن سحيم، قال: سألت ابن عمر عن المني، يصيب الثوب قال: انضحه بالماء فقد يجوز أن يكون أراد بالنضح ، الغسل ، لأن النضح قد يسمى غسلا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأعرف مدينة ينضح البحر بجانبها يعني يضرب البحر بجانبها.
ويحتمل أن يكون ابن عمر ، أراد غير ذلك.