أنَّه باع دارًا له مِن معاويةَ رضِيَ اللهُ عنهما بستِّين ألفًا فقالوا غبَنَك واللهِ معاويةُ فقال واللهِ ما أخَذْتُها في الجاهليَّةِ إلَّا بزِقِّ خَمْرٍ أُشْهِدُكم أنَّها في سبيلِ اللهِ والمساكينِ والرِّقابِ فأيُّنا المَغبونُ وفي روايةٍ بمائةِ ألفٍ

الدلالات الموضوعية:# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - حكيم بن حزام# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: المطلب بن عبد الله
المحدث: الهيثمي
الحكم:[روي] بإسنادين أحدهما حسن، [روي] بإسنادين أحدهما حسن‏‏

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (3/ 187)، (3073) بلفظه، وأبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)) (1880) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأمَّةِ؛ وذلك لِما قاموا به من نُصرةِ هذا الدِّينِ والصَّبرِ على الأذى في سَبيلِه، وكانوا سَبَّاقينَ في كُلِّ خَيرٍ، ومن خيارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَكيمُ بنُ حِزامٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وقد عاشَ مِئةً وعِشرينَ سَنةً؛ سِتِّينَ في الإسلامِ، وسِتِّينَ في الجاهليَّةِ، وكان كَثيرَ التَّصَدُّقِ، وكَثيرَ عِتقِ الرِّقابِ، ومِمَّا جاءَ عنه أنَّه باعَ دارًا له لمُعاويةَ رَضِيَ اللهُ عنه بسِتِّينَ ألفًا، وفي رِوايةٍ بمِائةِ ألفٍ، أي: باعَ هذه الدَّارَ بهذه القيمةِ مِنَ الدَّراهمِ.

وفي رِوايةٍ أُخرى: أنَّ هذه الدَّارَ هيَ دارُ النَّدوةِ، فقال له النَّاسُ أو أصحابُه الذينَ مَعَه: غَبَنَك واللَّهِ مُعاويةُ.

الغَبنُ في البَيعِ: الخِداعُ فيه، أو يَغلبُه ويَنقُصُه مِن قيمةِ السِّلعةِ، أي: أنَّه قد نقَصَك مِن قيمةِ دارِك؛ فهيَ تُساوي أكثَرَ مِن سِتِّينَ ألفًا.

فقال لهم حَكيمٌ: واللهِ ما أخَذتُها في الجاهليَّةِ إلَّا بزِقِّ خَمرٍ! الزِّقُّ: هو السِّقاءُ أو وِعاءٌ مِن جِلدٍ يُجَزُّ شَعرُه ولا يُنتَفُ للشَّرابِ، أي: أنِّي اشتَرَيت هذه الدَّارَ في الجاهليَّةِ بسِقاءِ خَمرٍ، والمَعنى أنَّه شَيءٌ زَهيدٌ، فبَيعُها بسِتِّينَ ألفَ دِرهَمٍ ليسَ بخَسارةٍ، بَل أنا فيها رابحٌ، ثُمَّ قال لمَن عِندُه: أُشهِدُكُم أنَّها، أي: قيمةَ الدَّارِ، صَدَقةٌ تُصرَفُ في سَبيلِ اللهِ، أي: الجِهادِ، والمَساكينِ، أي: الفُقَراءِ والمُحتاجينَ، والرِّقابِ، أي: في تَحريرِ العَبيدِ مِن رِقّ العُبوديَّةِ.

فأيُّنا المَغبونُ، أي: فمَن في الحَقيقةِ المَخدوعُ أوِ الخسرانُ أنا أم مُعاويةُ؟ ويَقصِدُ أنَّه لم يَكُنْ شِراؤُه لهذه الدَّارِ بمالٍ كَثيرٍ، ومَعَ ذلك جَعَل المالَ الذي باعَ به الدَّارَ صَدَقةً في مَصارِفِ الخَيرِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه حَكيمُ بنُ حِزامٍ مِن إنفاقِه مالَه في سَبيلِ اللهِ .

الأصول والأحكام

[المعجم الكبير – للطبراني] (3/ 187) 3073 - حدثنا مسعدة بن سعد العطار المكي، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن حكيم بن حزام أنه باع داره من معاوية رضي الله عنه بستين ألفا، فقالوا: غبنك والله معاوية.

فقال: ما أخذتها في الجاهلية إلا بزق خمر، أشهدكم أنها في سبيل الله والمساكين والرقاب، وأينا المغبون؟

معرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 702) 1880 - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا روح بن الفرج، ثنا أبو زيد بن أبي الغمر، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن عروة، قال: " باع حكيم بن حزام دارا له بمكة من معاوية بن أبي سفيان لا أعلمه إلا قال: بمائة ألف، فقيل له: أبعت دارك منه بمائة ألف؟ قال: والله إن أخذتها في الجاهلية إلا بزق خمر، واشهدوا أن ثمنها هذا في سبيل الله

أحاديث ذات صلة