عن ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ أنها تعتدُّ من يومِ مات أو طلّق
هذه الشَّريعةُ جاءَت ببَيانِ جَميعِ الأحكامِ المُتَعَلِّقةِ بالزَّواجِ، وما يَتبَعُ ذلك مِن أحكامٍ، ومِن ذلك أحكامُ الطَّلاقِ وأحكامُ العِدَّةِ، ومِن تلك المَسائِلِ: أنَّ المَرأةَ المُطَلَّقةَ أوِ المُتَوفَّى عنها زَوجُها تَعتَدُّ لذلك ولا تَتَزَوَّجُ حتَّى تَنقَضيَ عِدَّتُها، ولكِن مَتى تَبدَأُ حِسبةُ وقتِ العِدَّةِ: هَل مِن يَومِ مَوتِ الزَّوجِ أو طَلاقِه، أم مِن وقتِ وُصولِ خَبَرِ الطَّلاقِ أوِ الوفاةِ إليها؟ فرُبَّما يَموتُ الزَّوجُ أو يُطَلِّقُها زَوجُها وتَمرُّ أيَّامٌ وهيَ لا تَعلمُ ذلك؛ فلهذا اختَلف أهلُ العِلمِ في ذلك؛ فكان بَعضُهم يَرى أنَّها تَعتَدُّ مِن وُصولِ خَبَرِ الطَّلاقِ إليها، أو خَبَرِ الوفاةِ، وجاءَ عن بَعضِهم -كابنِ عُمَرَ وابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما- أنَّها تَعتَدُّ مِن يَومِ ماتَ أو طَلَّقَ، أي: تَحسِبُ وقتَ عِدَّتِها مِن يَومِ مَوتِ الزَّوجِ أو طَلاقِه، وليسَ مِن وقتِ مَعرِفتِها بالخَبَرِ، والمَسألةُ فيها خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ العِدَّةَ تَكونُ مِن حينِ المَوتِ أوِ الطَّلاقِ .