مرَّ ابنُ عمرَ بنَصرانيٍّ فسلَّمَ عَليهِ ، فردَّ عليهِ ، فأُخْبِرَ أنَّهُ نصرانيٌّ ، فلمَّا علِم رجع فقال : رُدَّ عليَّ سَلامي
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1115) بلفظه
من مَحاسِنِ الدِّينِ التي تَزيدُ الأواصِرَ والأخوَّةَ بَينَ المُسلمينَ إفشاءُ السَّلامِ بَينَهم؛ فهو سَبَبٌ كَبيرٌ للمَحَبَّةِ والإخاءِ، وهو من حُقوقِ المُسلمِ على المُسلمِ، وقد سُئِل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ الإسلامِ خَيرٌ؟ فقال: تَقرَأُ السَّلامَ على مَن عَرَفتَ ومَن لم تَعرِفْ.
والسَّلامُ له أحكامٌ كَثيرةٌ، ومِنها: أنَّه لا يُبدَأُ الكافِرُ بالسَّلامِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ ابنَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما مَرَّ على نَصرانيٍّ، فسَلَّم ابنُ عُمَرَ على هذا النَّصرانيِّ، وهو لا يَعرِفُ أنَّه نَصرانيٌّ، فرَدَّ النَّصرانيُّ السَّلامَ على ابنِ عُمَرَ، ثُمَّ أُخبِرَ ابنُ عُمَرَ بَعدَ ما انصَرَف بأنَّ ذلك الرَّجُلَ الذي سَلَّمتَ عليه نَصرانيٌّ، فرَجَعَ ابنُ عُمَرَ إلى النَّصرانيِّ، وقال له: رُدَّ علَيَّ سَلامي، أي: أعِدْ وأرجِعْ عليَّ السَّلامَ الذي سَلَّمتُه عليك.
وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّ النَّصرانيَّ قال لابنِ عُمَرَ: قد رَدَدتُ سَلامَك عليك؛ ولهذا رَأى بَعضُهم أنَّ مَن سَلَّمَ على كافِرٍ أنَّه يَستَرِدُّ سَلامَه مِنه، فيَقولُ له: رُدَّ علَيَّ سَلامي، والغَرَضُ مِن ذلك أن يوحِشَه ويُظهِرَ له أنَّه ليسَ بَينَهما أُلفةٌ.
وفي الحَديثِ عَدَمُ بَداءةِ الكافِرِ بالسَّلامِ.
وفيه أنَّ مَن سَلَّمَ على كافِرٍ وهو لا يَعرِفُ، فيُشرَعُ له أن يَطلُبَ مِنه أن يَرُدَّ عليه سَلامَه .