قال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: ما مِن أحَدٍ مِنَ المسلمينَ إلَّا له في هذا المالِ نَصيبٌ، إلَّا العبيدُ [فليس] لهم فيه شيءٌ، وقرَأَ: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ} [الحشر: 7] حتَّى بلَغَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر: 10]، فقال: هذه استَوعبَتِ المسلمينَ، ولَئِنْ عِشتُ لَيأتيَنَّ الرَّاعيَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ نصيبُه مِنها لم يَعرَقْ فيها جَبينُه.
أخرجه ابن أبي شيبة (33649) بنحوه دون قراءة الآيات، والشافعي (صـ325)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار (13179) (13180)، كلاهما بنحوه مفرقًا بإسنادين دون قراءة الآيات.
مِن وظيفةِ وَليِّ الأمرِ أنَّه يُقَسِّمُ الأموالَ التي تحصُلُ للمُسلمينَ مِنَ الجِهادِ، ومِن تلك الأموالِ الفَيءُ، وهو ما أصابَه المُسلمونَ مِن أموالِ الكُفَّارِ بغَيرِ قِتالٍ، ويَكونُ مَصرِفُ هذا الفيءِ في مَصالحِ المُسلِمينَ يوزَّعُ على الأحرارِ فقَط دونَ العَبيدِ، فالعَبدُ لا يَملكُ المالَ، فهو مِلكٌ لسَيِّدِه، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه: ما مِن أحَدٍ مِنَ المُسلمينَ إلَّا له في هذا المالِ نَصيبٌ، أي: يَقصِدُ مالَ الفَيءِ، إلَّا العَبيدَ؛ فليسَ لهم فيه شَيءٌ، أي: لا يُعطَونَ مِنه، ثُمَّ قَرَأ عُمَرُ قَولَه تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ} [الحشر: 7] وتَمامُها: {عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [الحشر: 7] .
حتَّى بَلغَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} [الحشر: 10] ، أي: جاؤوا بَعدَ المُهاجِرينَ والأنصارِ.
ثُمَّ قال: هذه، أي: الآيةُ، استَوعَبَتِ المُسلمينَ، أي: استَوعَبَت جَميعَ أقسامِ المُسلمينَ؛ فهم إمَّا مُهاجِرونَ أو أنصارٌ، أو مَن جاءَ بعدَهم يَدعو لهم بالمَغفِرةِ، ولئِن عِشتُ، أي: لئن مَدَّ اللهُ في عُمري، ليَأتينَّ الرَّاعيَ بسَروِ حِمْيَرٍ نُصيبُه مِنها لم يَعرَقْ فيها جَبينُه، أي: أنَّ كُلَّ شَخصٍ سَوف يَصِلُه نَصيبُه مِن هذا المالِ بدونِ مَشَقَّةٍ أو كُلفةٍ وتَعَبٍ، حتَّى مَن كان في البلادِ البَعيدةِ كَمَن كان بسَروِ حِمْيَرٍ، وهيَ مَنازِلُ قَبائِلِ حِميَرٍ بأرضِ اليَمَنِ في صَنعاءَ، وأصلُ السَّروِ: ما انحَدَرَ مِنَ الجَبَلِ وارتَفعَ عنِ الوادي.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ العَبدَ ليسَ له في مالِ الفَيءِ شَيءٌ.
وفيه أنَّ جَميعَ المُسلمينَ لهم في مالِ الفَيءِ نَصيبٌ.
وفيه ما كان عليه عُمَرُ مِنَ العَدلِ وتمَنِّي إعطاءِ المالِ لكُلِّ مُستَحِقِّيه بدونِ تَعَبٍ .
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (17/ 511) 33649- حدثنا وكيع , قال : حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي ، عن ليث أبي المتوكل ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : ما من أحد من المسلمين إلا له في هذا الفيء نصيب إلا عبد مملوك , ولئن بقيت ليبلغن الراعي نصيبه من هذا الفيء في جبال صنعاء.
مسند الشافعي (ص: 325) أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن مالك بن أوس، أن عمر رضي الله عنه قال: ما أحد إلا وله في هذا المال حق، أعطيه أو منعه، إلا ما ملكت أيمانكم
أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن مالك بن أوس، عن عمر رضي الله عنه نحوه وقال: لئن عشت ليأتين الراعي بسر وحمير حقه.
معرفة السنن والآثار (9/ 281) 13179 - أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا قالا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن مالك بن أوس: أن عمر رضي الله عنه قال: ما أحد إلا وله في هذا المال حق، أعطيه أو منعه إلا ما ملكت أيمانكم
13180 - وبهذا الإسناد [أخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا قالا: حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع] أخبرنا الشافعي، أخبرنا إبراهيم بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن مالك بن أوس، عن عمر نحوه، وقال: لئن عشت ليأتين الراعي بسر وحمير حقه