جئتُ عمرَ بنَ الخطابِ رضي اللهُ عنهُ بمائتَيْ درهمٍ قلتُ يا أميرَ المؤمنينَ هذا زكاةُ مالي قال وقد عُتِقْتَ يا كيسانُ قال قلتُ نعم قال اذهبْ بها أنتَ فاقسمْها
الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ على مَن بَلغَ مالُه نِصابًا وحال عليه الحَولُ، في أصنافٍ مَعلومةٍ مِن أنواعِ الأموالِ، يَأخُذُها وليُّ الأمرِ ويوزِّعُها على مُستَحِقِّيها، وللشَّخصِ أن يَتَولَّى تَوزيعَ زَكاةِ مالِه بنَفسِه ليَتَيَقَّنَ وُصولَها إلى مُستَحِقِّيها؛ ففي هذا الحَديثِ أنَّ أبا سَعيدٍ كَيسانَ المَقبُريَّ -وهو أحَدُ التَّابِعينَ- قال: جِئتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه بمِائَتَي دِرهَمٍ، أي: مِنَ الفِضَّةِ، وقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، هذا زَكاةُ مالي، أي: خُذْ هذا المالَ فهو زَكاةُ مالي توزِّعُها على مُستَحِقِّيه.
فقال له عُمَرُ: وقد عُتِقتَ يا كَيسانُ، أي: هَل أُعتِقتَ مِنَ العُبوديَّةِ وأصبَحتَ حُرًّا، فأصبَحتَ تَتَّجِرُ ويَكونُ لك مالٌ؛ لأنَّ العَبدَ لا يَملكُ شَيئًا ومالُه لسَيِّدِه.
فقال كَيسانُ: نَعَم، أي: قد أصبَحتُ حُرًّا.
فقال له عُمَرُ: اذهَبْ بها، أي: بزَكاةِ مالِك، أنتَ فاقسِمْها، أي: تَولَّ أنتَ قِسمةَ زَكاةِ مالِك وتَوزيعَها على مَن تَعرِفُ مِنَ المُستَحِقِّينَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ دَفعِ الزَّكاةِ لوَليِّ الأمرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ تَولِّي صاحِبِ المالِ قِسمةَ زَكاةِ مالِه وتَوزيعَها على مَن يَستَحِقُّ .